روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧١ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
مَعَ كُلِّ شِدَّةٍ رَخَاءٌ وَ مَعَ كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ لَا تُنَالُ نِعْمَةٌ إِلَّا بَعْدَ أَذًى لِنْ لِمَنْ غَاظَكَ تَظْفَرْ بِطَلِبَتِكَ
______________________________
النفس عما تهوي دواءها[١].
و في الصحيح، عن ابن محبوب، عن أبي محمد الوابشي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم و حصائد ألسنتهم.
و عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله يقول الله عز و جل و عزتي و جلالي و عظمتي و كبريائي و نوري و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتت عليه أمره و لبست عليه دنياه و شغلت قلبه بها و لم أوته (أو أعطه) منها إلا ما قدرت له، و عزتي و جلالي، و عظمتي و نوري و علوي و ارتفاع مكاني (أي رتبتي) لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي و كفلت السماوات و الأرضين رزقه و كنت له من وراء تجارة كل تاجر، و أتته (أو آتيه) الدنيا و هي راغمة.
«مع كل شدة» في الدنيا «رخاء» في الدنيا و الآخرة كما قال تعالى:
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً[٢] و تعريف العسر و تنكير اليسر يشعر بأن مع العسر يسرين «و مع كل أكلة غصص» و الغصة أن تقع اللقمة في الحلق فلم تكد تسيغه. و المراد به أن مع كل لذة من لذات الدنيا بليات متكثرة و آفات عظيمة.
«لن لمن غاظك» أي إذا كان أخوك بالغيظ معك فينبغي أن تكون باللين و المداراة معه حتى يذهب غيظه «و تظفر بطلبتك» و مقصودك منه.
[١] أورده و اللذين بعده في أصول الكافي باب اتباع الهوى خبر ٤- ١- ٢ من كتاب الإيمان و الكفر.