روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٦ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
٥٨٩٤ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَالَ ع عَلَيْكَ بِالْيَأْسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى الْحَاضِرُ قَالَ زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِيَّاكَ وَ الطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ قَالَ زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ يَكُ خَيْراً أَوْ رُشْداً اتَّبَعْتَهُ وَ إِنْ يَكُ شَرّاً أَوْ غَيّاً تَرَكْتَهُ.
٥٨٩٥ وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع مَنْ خَلَا بِذَنْبٍ فَرَاقَبَ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ وَ اسْتَحْيَا مِنَ الْحَفَظَةِ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ جَمِيعَ
______________________________
أن المدار على الغيبة و يشاركهم لئلا يقولوا إنه مجنون أو زاهد يابس أو مراء، و هم
في إيذاء المؤمنين و يشاركهم- إلى غير ذلك من الأفعال الشائعة.
فلو قال قلبه أو الملك أنه كان هذا محض الفسق و ظننت أنها طاعة تب إلى الله تعالى من ذلك و لا تقبل بعده أبدا فلو قبل قوله و تاب فلم يخرج من هذه الدار حتى طلبه فاسق آخر لأن ضيافاتهم دورية فيقبل و يجيب بتسويلهما أنه لم يقع منك في هذا المجلس نهي عن المنكر لكن أنهاهم في مجلس آخر لئلا يكون مجيئي حراما، و لا يتفكر في أن النفس و الشيطان قريناه و يصير المجلس الآخر أقبح.
فإن المرة الأولى كان يمكنه الاعتذار و لم يعتذر و أكل الطعام الحرام و فعل الأفعال المحرمة و حينئذ يصير استيلاؤهما عليه أكثر و هكذا دأبه معهما، و العمر يضيع إلى أن يجيء الموت و لا ينفع التوبة بعده.
فتفكر أيها العالم الخبير بدقائق حواشي الدواني، إن ما أقوله حق فاقبل و إلا فأنت و شأنك، أعاذنا الله تعالى و سائر المؤمنين منهما بفضله و كرمه.
«و روى الحسن بن راشد» فإنه و إن كان ضعيفا لكن كان كتابه معتمد الأصحاب و لهذا روى المصنف، عنه، مع أن متنه متواتر كما تقدم، و متنه يشهد بصحته أيضا لو لم يكن غيره.
«فراقب الله تعالى ذكره فيه» أي علم أن الله تعالى مطلع عليه فتركه و لم