روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٩ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَلَكاً فَيَكْتُبُ عَلَى جَبْهَتِهِ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ غَنِيٌّ أَوْ فَقِيرٌ وَ يَكْتُبُ أَجَلَهُ وَ رِزْقَهُ وَ سُقْمَهُ وَ صِحَّتَهُ فَإِذَا انْقَطَعَ الرِّزْقُ الْمُقَدَّرُ لَهُ مِنْ سُرَّةِ أُمِّهِ زَجَرَهُ الْمَلَكُ زَجْرَةً فَانْقَلَبَ فَزِعاً مِنَ الزَّجْرَةِ وَ صَارَ رَأْسُهُ قِبَلَ الْمَخْرَجِ
______________________________
فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك فذلك قوله: (وَ أَيَّدَهُمْ
بِرُوحٍ مِنْهُ[١]).
و اعلم أن الحكمة الإلهية مقتضية لأن تكون الكمالات و الترقيات بعد المعارضات و لهذا خلق الإنسان بعد الملائكة، و لما لم يكن لهم معارضة لا يكون لهم الترقي كما قال: تعالى (وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ)[٢] و جربناه كثيرا أنه كلما كانت المعارضة أشد كان الترقي أكثر.
و روى الكليني في الصحيح، عن الأحول عن سلام بن المستنير قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين و سأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام أخبرك أطال الله بقاك لنا و أمتعنا بك إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا و تسلو أنفسنا عن الدنيا و يهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثمَّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس و التجار أحببنا الدنيا قال: فقال أبو جعفر عليه السلام إنما هي القلوب، مرة تصعب و مرة تسهل، ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام أما إن أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال: فقال لهم: و لم تخافون ذلك؟ قالوا إذا كنا عندك فذكرتنا و رغبتنا وجلنا و نسينا الدنيا و زهدنا كانا نعاين الآخرة و الجنة و النار و نحن عندك فإذا خرجنا من عندك و دخلنا هذه البيوت و شممنا الأولاد و رأينا العيال و الأهل نكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك حتى كانا لم نكن على شيء، أ فتخاف علينا أن يكون نفاقا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كلا، إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا و الله لو تدومون
[١] المجادلة- ٢٢ و أورده في أصول الكافي باب ان للقلب اذنين إلخ خبر ٢.