روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٠ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
فَإِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ دُفِعَ إِلَى هَوْلٍ عَظِيمٍ وَ عَذَابٍ أَلِيمٍ إِنْ أَصَابَتْهُ رِيحٌ أَوْ مَسَّتْهُ يَدٌ وَجَدَ لِذَلِكَ مِنَ الْأَلَمِ مَا يَجِدُ الْمَسْلُوخُ عَنْهُ جِلْدُهُ يَجُوعُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِطْعَامِ وَ يَعْطَشُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَ يَتَوَجَّعُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ فَيُوَكِّلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ وَ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَ الْمَحَبَّةِ لَهُ أُمَّهُ فَتَقِيهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ بِنَفْسِهَا وَ تَكَادُ
______________________________
على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة و مشيتم على الماء، و لو لا
أنكم تذنبون و تستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثمَّ يستغفر الله فيغفر
لهم، إن المؤمن مفتن تواب، أ ما سمعت قول الله عز و جل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ؟
و قال اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ[١].
و في الصحيح عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أ يكون (أو لم يكون) الرجل عند الله مؤمنا قد يثبت له الإيمان عند الله ثمَّ ينقله الله عز و جل بعد من الإيمان إلى الكفر؟ قال: فقال: إن الله عز و جل هو العدل إنما دعى العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر و لا يدعو أحدا إلى الكفر به فمن آمن بالله ثمَّ ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز و جل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر.
قلت له فيكون كافرا قد ثبت له الكفر عند الله جل و عز ثمَّ ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان؟ قال: فقال إن الله عز و جل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون إيمانا بشريعة و لا كفرا بجحود ثمَّ بعث الله الرسول يدعو العباد إلى الإيمان به فمنهم من هدى الله و منهم من لم يهده الله[٢].
و في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الإيمان فإذا أراد استنارة ما فيها نضحها (أي رشها)
[١] أصول الكافي باب في تنقل أحوال القلب خبر ١ من كتاب الإيمان و الكفر.