روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٢ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
وَ الْأَوْصِيَاءَ مَخْلُوقُونَ مِنْ نُورِ عَظَمَةِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُودِعُ اللَّهُ أَنْوَارَهُمْ أَصْلَاباً طَيِّبَةً وَ أَرْحَاماً طَاهِرَةً- يَحْفَظُهَا بِمَلَائِكَتِهِ وَ يُرَبِّيهَا بِحِكْمَتِهِ وَ يَغْذُوهَا بِعِلْمِهِ فَأَمْرُهُمْ يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُوصَفَ وَ أَحْوَالُهُمْ تَدِقُّ عَنْ أَنْ تُعْلَمَ لِأَنَّهُمْ نُجُومُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ أَعْلَامُهُ فِي بَرِيَّتِهِ وَ خُلَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَنْوَارُهُ فِي بِلَادِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَا جَابِرُ هَذَا مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ وَ مَخْزُونِهِ فَاكْتُمْهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِهِ
______________________________
(أي بسوء عمله).
«إن الأنبياء و الأوصياء مخلوقون من نور عظمة الله» أي من نور عظمه الله.
و روى الشيخ الصدوق محمد بن الحسن الصفار في الصحيح و الصدوق الكليني في القوي كالصحيح. عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن الله عز و جل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم و أبدانهم، و خلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، و خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك، و خلق الكفار من طينة سجين قلوبهم و أبدانهم، فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر، و يلد الكافر المؤمن، و من هاهنا يصيب المؤمن السيئة، و من هاهنا يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه و قلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه[١].
و في القوي كالصحيح، عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله خلقنا من نور عظمته ثمَّ صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا و بشرا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيب و خلق أرواح شيعتنا من طينتنا و أبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة، و لم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء و المرسلين فلذلك صرنا نحن و هم الناس و صار سائر الناس همجا للنار
[١] أصول الكافي باب طينة المؤمن و الكافر خبر ١ من كتاب الإيمان و الكفر.