روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٠ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
غيره، و من أعجب برأيه ضل، و من تكبر على الناس ذل، و من سفه على الناس شتم، و من
خالط الأنزال (أي الأخساء) حقر، و من حمل ما لا يطيق عجز.
أيها الناس أنه لا مال أعود (أي أنفع) من العقل، و لا فقر أشد من الجهل، و لا واعظ أبلغ من النصح (أي إرادة الخير لخلق الله أو النصيحة) و لا عقل كالتدبير (أو التدبر) و لا عبادة كالتفكر، و لا مظاهرة أوثق من المشاورة، و لا وحشة أشد من العجب، و لا ورع كالكف عن المحارم، و لا حلم كالصبر و الصمت.
أيها الناس في الإنسان عشر خصال، يظهرها لسانه، شاهد يخبر عن الضمير، و حاكم يفصل بين الخطاب، و ناطق يرد به الجواب، و شافع يدرك به الحاجة، و واصف يعرف به الأشياء، و أمير يأمر بالحسن، و واعظ ينهى عن القبيح، و معز (أي مسل من التعزية) يسكن به الأحزان، و حاضر تجلى به الضغائن و مؤنق تلتذ به الأسماع (أي بحسن الصوت) أيها الناس أنه لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل.
و اعلموا أيها الناس أنه من لم يملك لسانه يندم، و من لا يعلم[١] يجهل، و من لا يتحلم لا يحلم، و من لا يرتدع لا يعقل، و من لا يعقل يهن[٢] و من يهن لا يوقر و من لا يوقر (أو يتوقر) يتوبخ (و في بعض النسخ بدله و من يتق ينج) و من يكتسب مالا من غير حقه يصرفه في غيره أجره، و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم، و من لم يعط قاعدا منع قائما، و من يطلب العز بغير حق يذل، و من يغلب بالجور يغلب، و من عاند الحق لزمه الوهن، و من تفقه وقر، و من تكبر حقر، و من لا يحسن لا يحمد (أو لا يجمل).
أيها الناس أن المنية قبل الدنية (أي ينبغي أن تجاهدوا مع أعداء الدين قبل
[١] بالتفعيل بالمعلوم او المجهول و كل منهما صحيح باعتبار.