روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٦ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
من وجوه البر أنج (أو أنجو) به فقال: أمير المؤمنين عليه السلام أيها السائل استمع
ثمَّ استفهم ثمَّ استيقن، ثمَّ استعمل.
و اعلم أن الناس ثلاثة. زاهد، و صابر، و راغب، فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان و الأفراح من قلبه، فلا يفرح بشيء من الدنيا، و لا يأسى على شيء منها فاته فهو مستريح، و أما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها و شتاتها (أو شنآنها) أو (شنائها أي قبحها) و لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته و تواضعه و حزمه، و أما الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلها أو من حرامها و لا يبالي ما دنس منها عرضه و أهلك نفسه، و أذهب مروته فهم في غمرتهم يعمهون و في غمرة يضطربون[١] «لا تبيتن من امرء على غدر» قد تقدم الأخبار في ذلك و روى الكليني في الصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أيما رجل من شيعتنا أتاه رجل أو أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجة فلم يعنه و هو يقدر إلا ابتلاه الله تعالى بأن يقضي حوائج عدة من أعدائنا يعذبه الله عليها يوم القيمة[٢].
و في القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا (أو يستجير) به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله تعالى[٣].
و في القوي كالصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلما زائرا و هو في منزله فاستأذن عليه فلم يأذن له و لم يخرج إليه قال: يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب حاجة و هو
[١] أصول الكافي باب محاسبة العمل خبر ١٩ من كتاب الإيمان و الكفر.