روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
و إلى النار[١].
و في القوي كالصحيح، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إن الله خلقنا من أعلى عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا و خلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه ثمَّ تلا هذه الآية: كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين و ما إدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون[٢] و خلق عدونا من سجين و خلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه و أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوي إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثمَّ تلا هذه الآية: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين و ما إدراك ما سجين كتاب مرقوم[٣].
إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة التي ذكرها البرقي، و الصفار، و الكليني رضي الله عنهم، و هذه موافقة للآيات التي لا يمكن ردها كما قال تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ[٤] و قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ[٥] إلى آخرها- و تقدمت و غير ذلك من الآيات.
فذهب جماعة من المعتزلة لعنهم الله إلى رد الآيات و الأخبار الكثيرة لمخالفتها لعقولهم الضعيفة الباطلة، و نفوا وجود المجردات و الملائكة و الجن و تقدم الأرواح على الأبدان، بأن ذلك مذهب أهل التناسخ و يستلزم وجود الشريك للباري جل
[١] أورده و الذي بعده في أصول الكافي باب خلق ابدان الأئمّة عليهم السلام و ارواحهم و قلوبهم خبر ٢- ٤ من كتاب الحجة.