روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٠ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
فإن الغافل مني بعيد فاذكرني بالصالحات حتى أذكرك.
يا عيسى تب إلى بعد الذنب، و ذكر بي الأوابين و آمن بي و تقرب إلى المؤمنين و مرهم يدعوني معك، و إياك و دعوة المظلوم فإني وأيت (أو آليت) على نفسي أن أفتح لها بابا من السماء بالقبول و أن أجيبه و لو بعد حين.
يا عيسى أن صاحب السوء يغوى (يعدي- خ)، و أن قرين السوء يردي فاعلم من تقارن، و اختر لنفسك إخوانا من المسلمين (المؤمنين خ).
يا عيسى تب إلى فإنه لا يتعاظمني ذنب إن أغفره و أنا أرحم الراحمين.
يا عيسى اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك (و أعبد لي ليوم كألف سنة مما تعدون فإني أجزي بالحسنة أضعافها و إن السيئة توبق صاحبها (أي تهلكه) فأمهل لنفسك في مهلة، و تنافس (نافس- خ) في العمل الصالح، فكم من مجلس قد نهض أهله و هم مجارون من النار.
يا عيسى ازهد في الفاني المنقطع و طأ رسوم منازل من كان قبلك فادعهم و ناجهم هل تحس منهم من أحد فخذ موعظتك منهم، و اعلم أنك ستلحقهم في اللاحقين.
يا عيسى قل لمن تمرد علي بالعصيان و عمل بالإدهان[١] ليتوقع عقوبتي و ينتظر هلاكي إياه سيصطلم[٢] مع الهالكين، طوبى لك يا بن مريم، ثمَّ طوبى لك إن أخذت (بآداب الملك الذي يحسن عليك ترحما)[٣] و بدءك بالنعم منه تكرما و كان لك في الشدائد (أي تخلق بأخلاق الله أن لا تعصيه).
يا عيسى فإنه لا يحل لك عصيانه قد عهدت إلى من كان قبلك
[١] من المداهنة و هي اظهار خلاف ما تضمر.