روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٢ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
يا بن مريم نافس فيها مع المتنافسين فإنها أمنية المتمنين حسنة المنظر، طوبى لك يا
بن مريم إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم و إبراهيم في جنات و نعيم لا تبغي
بها بدلا و لا تحويلا كذلك أفعل بالمتقين.
يا عيسى اهرب إلى مع من يهرب من نار ذات لهب و نار ذات أغلال و أنكال[١] لا يدخلها روح و لا يخرج منها غم أبدا، قطع كقطع الليل المظلم من ينج منها يفز و لن ينجو منها من كان من الهالكين هي دار الجبارين و العتاة الظالمين و كل فظ غليظ و كل مختال فخور.
يا عيسى بئست الدار لمن ركن إليها و بئس القرار دار الظالمين إني أحذرك نفسك فكن بي خبيرا.
يا عيسى كن حيثما كنت مراقبا لي، و أشهد على أني خلقتك و أنت عبدي و أني صورتك و إلى الأرض أهبطتك.
يا عيسى لا يصلح لسانان في فم واحد و لا قلبان في صدر واحد و كذلك الأذهان يا عيسى لا تستيقظن عاصيا[٢] و لا تستنبهن لاهيا و افطم نفسك عن الشهوات الموبقات و كل شهوة تباعدك مني فاهجرها، و اعلم أنك مني بمكان الرسول الأمين فكن مني على حذر، و اعلم أن دنياك مؤديتك إلى و أني آخذك بعلمي فكن ذليل النفس عند ذكري خاشع القلب حين تذكرني، يقظان عند نوم الغافلين.
يا عيسى هذه نصيحتي إياك و موعظتي لك فخذها مني و أني رب العالمين.
يا عيسى إذا صبر عبدي في جنبي كان ثواب عمله على و كنت عنده حين يدعوني و كفى بي منتقما ممن عصاني، أين يهرب مني الظالمون.
[١] النكل، القيد الشديد و الجمع انكال او قيد من نار( القاموس).