روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٠ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
معاشر الناس إني أخلف فيكم القرآن و الأئمة من ولده بعدي و قد عرفتم أنهم مني فإن
تمسكتم بهم لن تضلوا، ألا إن خير زادكم التقوى، احذروا الساعة إن زلزلة الساعة
شيء عظيم، و اذكروا الموت، و المعاد و الحساب، و الميزان و الثواب و العقاب، فمن
جاء بالحسنة أثيب، و من جاء بالسيئة فليس له في الجنة نصيب.
معاشر الناس إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة في وقت واحد و قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من أمره المؤمنين و لمن جاء بعده من ولده الأئمة من ذريتي فقولوا: بأجمعكم بأنا سامعون، مطيعون راضون، منقادون لما بلغت عن ربنا و ربك و إمامنا و أئمتنا من ولده، نبايعك على ذلك بقلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و أيدينا، على ذلك نحيا و عليه نموت، و عليه نبعث، لا نغير و لا نبدل، و لا نشك، و لا نجحد، و لا نرتاب عن العهد. و لا ننقض الميثاق وعظتنا بوعظ الله في علي أمير المؤمنين و الأئمة التي ذكرت من ذريتك من ولده بعده، الحسن و الحسين و من نصبه الله بعدهما، فالعهد و الميثاق لهم مأخوذ منا من قلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و ضمائرنا و أيدينا من أدركها بيده و إلا فقد أقر بها بلسانه، و لا نبغي بذلك بدلا، و لا يرى الله من أنفسنا حولا نحن نؤدي ذلك عنك الداني و القاصي من أولادنا و أهالينا و نشهد الله بذلك و كفى بالله شهيدا.
معاشر الناس: ما تقولون؟ فإن الله يعلم كل صوت و خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، فمن اهتدى فلنفسه، و من ضل فإنما يضل عليها، و من بائع فإنما يبايع الله يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه فبايعوا الله، و بايعوا عليا و الحسن و الحسين و الأئمة منهم في الدنيا و الآخرة بكلمة باقية.
معاشر الناس: لقنوا ما لقنتكم، و قولوا: ما قلته، و سلموا على أميركم (وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ)[١]، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
[١] البقرة- ٢٨٥.