روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٥ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ مَهَالِكَ وَ مَهَاوِيَ وَ جُسُوراً وَ عَقَبَةً كَئُوداً لَا مَحَالَةَ أَنْتَ هَابِطُهَا وَ أَنَّ مَهْبِطَهَا إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ إِيَّاهَا وَ إِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ زَادَكَ إِلَى الْقِيَامَةِ فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَ حَمِّلْهُ وَ أَكْثِرْ مِنْ تَزَوُّدِهِ وَ أَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَثِقَ لِتَحْمِيلِ زَادِكَ بِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ وَ لَا أَمَانَةَ فَيَكُونَ مَثَلُكَ مَثَلَ ظَمْآنَ رَأَى سَرَاباً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً فَتَبْقَى فِي الْقِيَامَةِ مُنْقَطَعاً بِكَ
______________________________
«و
اعلم أن إمامك» من الموت إلى الحشر، و إلى دخول الجنة أو النار «مهالك» من عذاب القبر
و سؤال منكر و نكير و الضغطة و سؤال رومان فتان القبور و كتابة ما فعلته من الخير
و الشر في دار الدنيا مع قطع النظر عن شدة الموت و أنه بمنزلة سلخ جلد الشاة حيا
كما ورد به الأخبار أنه سئل إبراهيم الخليل و موسى الكليم عليهما السلام بعد
موتهما كيف وجدتما الموت؟ فقالا كشاة سلخت جلدها و هي حية، و تقدم أن بين الدنيا و
الآخرة ألف عقبة أهونها و أيسرها الموت «و مهاوي» من أهوال يوم القيمة
فإن له مائتي اسم في القرآن و الأخبار، و كل واحد منها يدل على هول «و جسورا» و هو الصراط
الممدود على متن جهنم، و يمكن أن يكون لكل صنف جسرا خاصا بهم، (أو) باعتبار أحواله
من الصعود و الهبوط و الاستواء، جمعه «و عقبة كئودا» شاقة، التي في الصراط
من الصعود إلى الهبوط، و يمكن أن يكون الجميع استعارة عن أهوال ما بعد الموت «لا محالة
أنت هابطها» بعد صعودها «فارتد لنفسك» و اختر قبله طريق الجنة بأن يكون مهبطك إليها.
«و إذا وجدت» أي إذا تصدقت في الدنيا على الفقراء الصالحين فكأنك حملتهم زادك، و تقدم أن الفقراء يشفعون في الأغنياء الذين أعطاهم شيئا و يدخلونهم الجنة.
«البغي» و الظلم «سائق إلى الحين» و الهلاك «و من حظر» أي منع