روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
٥٨١٩ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ.
٥٨٢٠ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ.
٥٨٢١ النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.
______________________________
أ لا ترى أنك لا ترى فيهم إلا محبا للعلو على غيره حتى إن منهم لمن قد نزع إلى
دعوى الإمامة بغير حقها، و ذلك مع ما يرون في أنفسهم من النقص و العجز، و المهانة،
و الحاجة و الفقر و الآلام، و المناوبة و الموت الغالب لهم و القاهر لجميعهم، يا
بن الفضل إن الله تبارك و تعالى لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم و لا يظلم الناس
شيئا و لكن الناس أنفسهم يظلمون[١].
«مطل الغني» أي تسويفه و تأخيره بالدين بعد حلوله «ظلم» و يجوز للحاكم جبره و بيع ماله في قضائه أما لو كان فقيرا و لم يقدر على أدائه فلا حرج عليه «السفر قطعة من العذاب» فينبغي للعاقل أن لا يختاره ما لم يضطر إليه كما تقدم، و ينبغي سرعة الرجوع بعد قضاء الوطر.
«الناس معادن» مختلف الأصناف «كمعادن الذهب و الفضة» و التعبير بالمعدن لما فيهم من القابليات، و الحكمة اقتضت أن لا يكونوا سواء كما أن بأني الدار لو جعل جميعها بيوتا مزخرفة مزينة و لم يكن فيها مطبخ و بيت الخلاء و الإصطبل للدواب و أمثالها لا يكون الدار دارا، و لا يمكن التعيش فيها لكن جعل في الجميع قابلية الكمال اللائق بهم، و لهذا يصير الكفار مسلمين و لم يجعلهم بحيث لا يمكنهم الإسلام و العبادات.
روى المصنف في الصحيح و علي بن إبراهيم في الحسن كالصحيح، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إن الله تبارك و تعالى (لما أحب) أن يخلق خلقا بيده و ذلك بعد ما مضى الجن و النسناس في الأرض سبعة آلاف سنة (قال) و لما كان من شأنه أن يخلق آدم عليه السلام الذي أراد من التدبير و التقدير لما
[١] علل الشرائع باب العلة التي من اجلها جعل الأرواح في الأبدان إلخ خبر ١ ص ١٥ ج ١ طبع قم.