روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٨ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
٥٨٥٤ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ع خَرَجَ يَقْتَبِسُ لِأَهْلِهِ نَاراً فَكَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَجَعَ نَبِيّاً وَ خَرَجَتْ مَلِكَةُ سَبَإٍ فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ ع وَ خَرَجَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ الْعِزَّةَ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ
______________________________
العدل و ينبغي أن يكون الموازنة بين العالم المخلص و الشهيد اللذان يكونان سواء في
الإخلاص حتى يظهر أفضلية العلم و لا شك في أفضليته فإن بالعلم يكون كمال الدين
الواقعي، و بالسيف يكون كما له ظاهرا فربما كانوا منافقين كما كان في زمان النبي
صلى الله عليه و آله و سلم و لهذا ارتد الناس إلا ثلاثة من العلماء سلمان، و أبو
ذر، و المقداد.
(لا يقال) يظهر من قوله صلى الله عليه و آله و سلم لضربة على يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم القيمة أن مرتبة السيف أعلى (لأنا نقول) لما ظهر من هذا الخبر أفضلية العلم فيظهر أن علم أمير المؤمنين عليه السلام أفضل علوم الثقلين بالطريق الأولى و هكذا كل فعل من أفعاله عليه السلام على أن أفضلية ضربته عليه السلام باعتبار أفضلية إخلاصه الذي هو من العلم.
«و روى محمد بن أبي عمير» في القوي كالصحيح و تقدم ذلك في باب التجارة بأسانيد متعددة[١] «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو» أي إذا نظرت إلى نفسك تجدها إن رجاءها من مواضع اعتادت النفع منها فينبغي أن تعارضها بأن تقول إنه كثيرا ما كان رجاء من موضع و لم يحصل منه و وقع من موضع لم تكن ترجوها فيجب عليك أن يكون رجاؤك من فضل الله تعالى و لا يكون إلى موضع أكثر من غيره بل إذا كنت ترجو لله فهو تعالى يحصل مطلوبك في أي موضع يريد، و الغالب أنه لا يحصل من موضع ترجوه لئلا تتوجه إلى الأسباب، بل لتتوجه إلى مسبب الأسباب
[١] راجع ص ٤٤٤ من المجلد السادس من هذا الكتاب و أورده أيضا في الأمالي المجلس الثالث و الثلثين خبر ٧ ص ١٠٧ طبع قم.