روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٣ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
٥٨٨٤ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَائِذٍ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع أَلَا إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْسَنُكُمْ عَمَلًا وَ إِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ حَظّاً أَعْظَمُكُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ رَغْبَةً وَ إِنَّ أَنْجَى النَّاسِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّهُمْ لِلَّهِ خَشْيَةً
______________________________
رَبِّ
ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً)[١] إشعار بأنه
يجب الإحسان إليهما بما ذكر لأنهما تعبا كثيرا في تربيته، و تقدم الأخبار في برهما
و عقوقهما.
و روى المصنف في الصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام المعروف شيء سوى الزكاة فتقربوا إلى الله عز و جل بالبر و صلة الرحم.
«و روى الحسن بن محبوب» في الصحيح «أحبكم إلى الله» بالمحبية أو المحبوبية أو هما «أحسنكم عملا» كما و كيفا معا «أعظمكم فيما عند الله رغبة» أي كلما كان الرجاء من فضله أكثر كان المرجو أكثر كما تقدم في الحديث القدسي أنه قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي «و إن أنجى الناس» أي كما يجب الرجاء يجب الخوف و كلما يزداد رجاء المؤمن من رحمة الله يزداد خوفه من أعماله لأن زيادة الرجاء من زيادة الإيمان فكذلك الخوف، و كلما كان الخوف و الرجاء أشد كان العمل بطاعته و الترك لمعصيته أشد و هما سبب النجاة أو الخوف و الرجاء في أنفسهما سبب النجاة فكيف إذا اجتمع معه العمل.
و روى المصنف في الحسن كالصحيح، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ارج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه و خف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته «و إن أقربكم من الله أوسعكم خلقا» أي الخلق الحسن سبب للثواب العظيم (أو) يستلزم التواضع مع الناس كلهم و عيادة مرضاهم و شهادة جنائزهم و إعطاء محتاجيهم و إغاثة ملهوفيهم (أو) أن يكون مع الله تعالى بالتعظيم، و مع الخلق بالشفقة و هما ركنا
[١] الإسراء- ٢٤.