روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٩ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
٥٨٩٦ وَ رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ
______________________________
يحيى و الفتية معها حتى مرت براعي غنم فقالت لها: يا راعي: هل رأيت شابا من صفته
كذا و كذا؟ فقال لها: لعلك تطلبين يحيى بن زكريا عليهما السلام؟ قالت: نعم ذاك
ولدي ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه قال: إني تركته الساعة على عقبة ثنية كذا
و كذا. ناقعا قدميه في الماء، رافعا رأسه إلى السماء يقول: و عزتك مولاي لأذقت
بارد الشراب حتى أنظر إلى منزلتي منك.
و أقبلت أمه، فلما رأته أم يحيى دنت منه فأخذت برأسه فوضعته بين ثدييها، و هي تناشده بالله أن ينطلق معها إلى المنزل فانطلق معها حتى أتى المنزل فقالت له أم يحيى: هل لك أن تخلع مدرعة الشعر و تلبس مدرعة الصوف فإنها ألين ففعل فطبخ له عدس فأكل و استوفى فنام فذهب به النوم فلم يقم لصلاته فنودي في مقامه: يا يحيى بن زكريا أردت دارا خيرا من داري، و جوارا خيرا من جواري فاستيقظ فقام فقال: يا رب أقلني عثرتي، إلهي فو عزتك لا أستظل بظل سوى بيت المقدس و قال لأمه: ناوليني مدرعة الشعر فقد علمت إنكما ستورداني المهالك فتقدمت أمه فدفعت إليه المدرعة و تعلقت به فقال لها زكريا: يا أم يحيى دعيه فإن ولدي قد كشف له قناع قلبه و لن ينتفع بالعيش فقام يحيى فلبس مدرعته و وضع البرنس على رأسه، ثمَّ أتى بيت المقدس فجعل يعبد الله عز و جل مع الأحبار حتى كان من أمره ما كان[١].
«و روى العباس بن بكار الضبي» في القوي، و تقدم أن الموت يوم الخميس بعد الزوال إلى آخر يوم الجمعة يدفع عذاب القبر، و هذا الخبر يدل على أن المؤمن في أي يوم مات فهو بمنزلة الشهيد، و تقدم أيضا أن المرض، و الموت،
[١] الأمالي للصدوق ره المجلس الثامن خبر ٣ ص ١٨ طبع قم.