روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٤ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
لَا أَجِدُ مَا أُحِبُّ وَ لَا أَدْفَعُ مَا أَكْرَهُ وَ الْأُمُورُ بِيَدِ غَيْرِي فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَنِي وَ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنِّي فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي.
٥٨٧٤ وَ رَوَى الْمُفَضَّلُ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ وَقَعَ بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ بَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فَقَالَ الرَّجُلُ لِسَلْمَانَ مَنْ أَنْتَ وَ مَا أَنْتَ فَقَالَ سَلْمَانُ أَمَّا أَوَّلِي وَ أَوَّلُكَ فَنُطْفَةٌ قَذِرَةٌ وَ أَمَّا آخِرِي وَ آخِرُكَ فَجِيفَةٌ مُنْتِنَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ الْكَرِيمُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ اللَّئِيمُ.
٥٨٧٥ قَالَ الْمُفَضَّلُ وَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ بَلِيَّةُ النَّاسِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يُجِيبُونَا وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا.
٥٨٧٦ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع جُمِعَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ النَّظَرِ وَ السُّكُوتِ وَ الْكَلَامِ فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَهُوَ سَهْوٌ وَ كُلُّ كَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ وَ كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ غَفْلَةٌ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرُهُ عَبَراً وَ سُكُوتُهُ فِكْراً وَ كَلَامُهُ ذِكْراً وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ أَمِنَ النَّاسُ شَرَّهُ.
______________________________
عملت ما وجب علي فككت نفسي عن الرهانة و ظاهر أن هذا تعليم منه عليه السلام أصحابه
بأن يقولوا هذه في جواب كيف أصبحت، لا كما هو المتعارف أنهم يقولون: أنا حي و أكلت
البارحة كذا و أمثال ذلك مما لا فائدة فيها مع تضييع العمر.
«و قال أمير المؤمنين عليه السلام» رواه المصنف في الصحيح، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام[١] «فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو» كما قال الله تعالى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ[٢] و مراتب الاعتبار لا تتناهى (فإما) أن يعتبر بالخرابات و يقول أين ساكنوك و أين بانوك و يتفكر في أنهم ماتوا و الموت سبيل العالمين، فعن قريب ينزل على ما نزل إليهم (و إما) أن يعتبر في كل ذرة من الذرات بأنها ممكنة و لا بد لها من واجب" أو" حادثة و لا بد لها من محدث و يتفكر في عناية الله تعالى في أنه رب
[١] الخصال-( جمع الخير كله في ثلاث خصال) خبر ١ ص ٧٧ ج ١ طبع قم.