روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٣ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
بَكَوْا عَلَيْكَ وَ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ لَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يُقَالُ عِنْدَ مَوْتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* وَ اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُدَارَاةُ النَّاسِ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُعَاشِرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا بُدَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ إِلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ سَبِيلًا فَإِنِّي وَجَدْتُ جَمِيعَ مَا يَتَعَايَشُ بِهِ النَّاسُ وَ بِهِ يَتَعَاشَرُونَ مِلْءَ مِكْيَالٍ ثُلُثَاهُ اسْتِحْسَانٌ وَ ثُلُثُهُ تَغَافُلٌ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ الْكَلَامِ وَ لَا أَقْبَحَ مِنْهُ بِالْكَلَامِ ابْيَضَّتِ الْوُجُوهُ وَ بِالْكَلَامِ اسْوَدَّتِ الْوُجُوهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَإِنَّ اللِّسَانَ كَلْبٌ عَقُورٌ فَإِنْ أَنْتَ خَلَّيْتَهُ عَقَرَ وَ رُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً
______________________________
و في الحسن كالصحيح، عن ابن رئاب. عن بعض أصحابه قال: سئل أبو عبد الله عليه
السلام عن الاستدراج فقال: هو العبد يذنب الذنب فيملي (أي يمهل) له و يجدد له عنده
النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم.
و عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل:
(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)، قال: هو العبد يذنب الذنب فيجدد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب.
«حنوا» من الحنين بمعنى الاشتياق، «مداراة الناس» التقية منهم «ثلثاه استحسان» أي جعله (عده- خ ل) حسنا فإنه ما أمكن أن يصرف (يحمل- خ ل) فعل المؤمن على الوجه الحسن يجب أن يصرفه (يحمله- خ ل) عليه فإذا لم يمكن فالتغافل بأن لا يتوجه إليه أو الجميع تقية إذا خاف منهم و إلا فهو مداهنة محرمة كما تقدم آنفا من وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.