روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٥ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه و شاهدا له
على من اتبعه و عصاه و بين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تبارك و تعالى
في التحريص على اتباعه و الترغيب في تصديقه و القبول لدعوته (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ
تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ)[١] فاتباعه صلى
الله عليه و آله و سلم محبة الله، و رضاه غفران الذنوب و كمال الفوز (أو النور) و
وجوب الجنة، و في التولي عنه و الإعراض محادة الله و غضبه و سخطه و البعد منه مسكن
النار و ذلك قوله (وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ
مَوْعِدُهُ)[٢] يعني الجحود به
و العصيان له، فإن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده و قتل بي (أو بيدي) أضداده، و
أفنى بسيفي جحاده و جعلني زلفة للمؤمنين و حياض (أو حياض) موت (أي شدته) على
الجبارين، و سيفه على المجرمين و شد بي أزر رسوله و أكرمني بنصره و شرفني بعلمه و
حباني بأحكامه و اختصني بوصيته و اصطفاني بخلافته في أمته.
فقال صلى الله عليه و آله و سلم و قد حشده (أي جمعه) المهاجرون و الأنصار و أنغصت (أي امتلأت) بهم المحافل أيها الناس إن عليا مني كهارون (بمنزلة- خ) من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه و أمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه و أمه، و لا كنت نبيا فأقتضي نبوة، و لكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون صلى الله عليهما حيث يقول (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)[٣].
و قوله صلى الله عليه و آله و سلم حين تكلمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى حجة الوداع ثمَّ صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثمَ
[١] آل عمران- ٣١.