روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٥ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
بِنُورِ إِيمَانِكَ وَ يَسْتَخِفُّ بِمُرُوءَتِكَ وَ إِيَّاكَ وَ الْكَسَلَ وَ الضَّجَرَ فَإِنَّهُمَا يَمْنَعَانِكَ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
٥٨٨٦ وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَ مَطْلُوبَةٌ فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْهَا وَ مَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَفِّيَهُ رِزْقَهُ.
٥٨٨٧ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع حَسْبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ اللَّهِ نُصْرَةً أَنْ يَرَى عَدُوَّهُ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
______________________________
يستطيع الإتيان بمراد الله تعالى منه؟ «و إياك و المزاح» أي كثرته فإن القليل
منه من حسن الخلق (أو) يختلف باختلاف الأشخاص فإنه لا يليق بذوي المروات، و الأول
أظهر لما اشتهر عن سيد الأوصياء عليه السلام بل سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله و
سلم قلته «فإنه يذهب بنور إيمانك» فإن من كان في مقام الإحسان و المراقبة فإن
اشتغل بأمثاله يذهب منه ذلك المقام «و يستخف بمروتك» لأنه يصير مضحكة و
ينافي ذلك المروة كما ذكره الأصحاب «فإنهما يمنعان حقك» لأنه إذا كسل لم يؤد حق
الله تعالى، و لا حقوق الخلائق، و إذا ضجر و عبس و ضاق قلبه لم يؤد حق الناس من
التواضع و حسن الخلق معهم.
«و روى علي بن الحكم» في الصحيح «فمن طلب الدنيا» لم يصل إليها غالبا، و لو وصل إلى بعضها فلا يرضى و بها و يشتغل بتحصيل غيرها و يأتيه الموت و لم يصل إلى مراده و لو وصل فتركها و الخروج منها أشد و الحسرة أعظم «و من طلب الآخرة» فالله تعالى في مراده كما ورد من كان لله كان الله له و يوصل رزقه إليه البتة فحينئذ حصل له الدنيا و الآخرة.
«و قال الصادق عليه السلام» رواه المصنف في الصحيح، عن قتيبة الأعشى عنه عليه السلام[١] و تقدم.
[١] الخصال- حسب المؤمن من اللّه نصرة إلخ خبر ١ ص ١٢٣ ج ١ طبع قم.