روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨١ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
فإني أوصيك بتقوى الله- أي بني- و لزوم أمره و عمارة قلبك بذكره و الاعتصام بحبله،
و أي سبب أوثق من سبب بينك و بين الله إن أنت أخذت به أحي قلبك بالموعظة، و أمته
بالزهادة، و قوة باليقين، و نوره بالحكمة، و ذلله بذكر الموت، و قرره بالفناء، و
بصره فجائع الدنيا، و حذره صولة الدهر، و فحش تقلب الليالي و الأيام، و اعرض عليه
أخبار الماضين، و ذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين، و سر في ديارهم و آثارهم.
فانظر فيما فعلوا، و عما انتقلوا و أين حلوا و نزلوا فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة و حلوا ديار (دار- خ) الغربة، و كأنك عن قليل قد صرت كأحدهم فأصلح مثواك و لا تبع آخرتك بدنياك، و دع القول فيما لا تعرف و الخطاب فيما لا تكلف و أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال.
و أمر بالمعروف تكن من أهله، و أنكر المنكر بيدك و لسانك، و باين من فعله بجهدك، و جاهد في الله حق جهاده و لا تأخذك في الله لومة لائم و خذ الغمرات (أي الشدائد) للحق حيث كان و تفقه في الدين، و عود نفسك الصبر (التصبر- خ) على المكروه و نعم الخلق التصبر و ألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز و مانع غزير، و أخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء و الحرمان، و أكثر الاستخارة و تفهم وصيتي و لا تذهب عنها صفحا فإن خير القول ما نفع.
و اعلم أنه لا خير في علم لا ينفع و لا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه- أي بني إني لما رأيتني[١] قد بلغت سنا و رأيتني ازداد وهنا بادرت بوصيتي إليك و أوردت خصالا منها أن يعجل بي أجلي دون أن أفضى إليك بما في نفسي (أو) أن أنقص في رأيي كما نقصت
[١] بضم التاء في الموضعين.