روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٩ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْمَعَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاقْطَعْ طَمَعَكَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
هَذَا آخِرُ وَصِيَّتِهِ ع- لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ.
______________________________
و في القوي كالصحيح: عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال. (سمعته
يقول- خ) إن الله عز و جل ضنائن من خلقه، يغذوهم بنعمته، و يحبوهم بعافيته (أو
بنعمته) أو (في عافيته) و يدخلهم الجنة برحمته تمر بهم البلايا و الفتن لا تضرهم
شيئا.
و اعلم أن هؤلاء في أولياء الله قليل، و الغالب فيهم أهل البلاء. و يمكن أن يكون المراد بأولئك أنهم لا يتأثرون من البلاء لقوة محبتهم و معرفتهم كما يظهر من الخبر الأخير.
«و إن أحببت أن تجمع خير الدنيا و الآخرة فاقطع طمعك مما في أيدي الناس» فإن جميع الآفات من الطمع و المذلة عند الله تعالى و عند العالمين من الطمع و إذا قطع الطمع من الناس فبالضرورة يتوجه إلى الله تعالى في كل شيء و لكل مطلوب و هذا هو الكمال.
ففي القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله[١].
و عن الزهري قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس.
و عن أبي جعفر عليه السلام قال: بئس العبد عبد له طمع يقوده، و بئس العبد عبد له رغبة تذله.
و في القوي كالصحيح، عن سعدان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما الذي يثبت الإيمان في العبد؟ قال: الورع، و الذي يخرجه منه؟ قال: الطمع.
[١] أورده و الثلاثة التي بعده في أصول الكافي باب الطمع خبر ١- ٣- ٢- ٤ من كتاب الإيمان و الكفر.