روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٧ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
(أي متنقص) عليها و لو أخلي بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك
فيصيره بالعجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله و
رضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين و جاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني
عند ذلك و هو يظن أنه يتقرب إلى فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها
لثوابي فإنهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم و أفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين
غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي، و النعيم في جناتي
و رفيع درجات العلى في جواري، و لكن برحمتي فليتقوا، و بفضلي فليفرحوا، و إلى حسن
الظن بي فليطمئنوا، فإن رحمتي عند ذلك تداركهم و مني (أي فضلي) يبلغهم رضواني، و
مغفرتي تلبسهم عفوي فإني أنا الله الرحمن الرحيم، و بذلك تسميت[١].
و في الصحيح، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام أن فيما أوحى الله عز و جل إلى موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى بن عمران ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، فإني إنما ابتليته لما هو خير له و أعافيه لما هو خير له و أزوي عنه لما هو خير له، و أنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر على بلائي و ليشكر نعماي، و ليرض بقضائي اكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي و أطاع أمري[٢].
و في الصحيح، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله عز و جل عليه (أوله) قضاء إلا كان خيرا له و إن قرض بالمقاريض كان خيرا له، و إن ملك مشارق الأرض و مغاربها كان خيرا له.
و عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
[١] أصول الكافي باب الرضا بالقضاء خبر ٤ من كتاب الإيمان و الكفر.