روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٨ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
مَا أَقْبَحَ الْأَشَرَ عِنْدَ الظَّفَرِ وَ الْكَآبَةَ عِنْدَ النَّائِبَةِ الْمُعْضِلَةِ وَ الْقَسْوَةَ عَلَى الْجَارِ وَ الْخِلَافَ عَلَى الصَّاحِبِ وَ الْحِنْثَ مِنْ ذِي الْمُرُوءَةِ وَ الْغَدْرَ مِنَ السُّلْطَانِ-
______________________________
لا
تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ
النَّاسِ).
«من أساء خلقه» بعدم إصلاحه بالتواضع و حسن الخلق مع الناس «عذب نفسه» بيده و يكون دائما في الغم و الهم بإيذائه الناس و إيذائهم له، و الأغلب من العجب «ليس من العدل القضاء بالظن على الثقة» أي إذا كنت تثق بأحد في الدين و الديانة، و المحبة و غيرها، فما لم يحصل لك اليقين بزوال هذه الأشياء لا تحكم عليه بالزوال فإن الظن لا يغني من الحق شيئا.
«ما أقبح الأشر» و النشاط و الطغيان «عند البطر» بكثرة نعم الله و سماها بطرا لاستلزامه الأشر، بل يجب أن يقابل نعمه بالإحسان إلى المستحقين و التواضع للمؤمنين «و الكآبة» أي ما أقبح الغم «عند النائبة المعضلة» الشديدة لأنها مصيبة أخرى، بل يجب الشكر فإن لم يكن له هذه المرتبة فليصبر و ليعلم أنه لا فائدة في الغم، نعم إذا حصل أمارات المصيبة فلا بأس بأن يغتم و يهتم في دفعه بالدعاء و التضرع، فإذا وقعت فعليه بالرضا بقضاء الله تعالى «و» ما أقبح «القسوة» و الغلظة «على الجار» بمن يجار بك أو بمجاوريك في المنزل فإن حقوقهما عظيمة، و تقدم أن الجار كالنفس و إنه قال صلى الله عليه و آله و سلم: ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه «و» ما أقبح «الخلاف» و المخالفة «على الصاحب» بل يلزم أن يكون موافقا له و إن خالف نفسه «و» ما أقبح «الخبث» و الغيبة (أو) مطلق القبيح أو الحنث كما في بعض النسخ أي مخالفة اليمين أو مطلق الإثم «من ذي المروة» و العادل.
روى المصنف في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية و هي