روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٨ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
على مثل الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع فنادى منادي رسول الله
صلى الله عليه و آله و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يريد الحج و أن
يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم و يوقفكم من ذلك على مثل ما أوقفكم
قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و خرج معه ناس و صفوا له لينظروا
ما يصنع؟ و كان جميع من حج مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من أهل المدينة
و الأطراف و الأعراب سبعين ألفا أو يزيدون (على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألفا
الذين أخذ عليهم ببيعة هارون فنكثوا و اتبعوا السامري و العجل، و كذلك أخذ رسول
الله صلى الله عليه و آله و سلم البيعة لعلي عليه السلام بالخلافة على نحو عدد
موسى عليه السلام سبعين ألفا فنكثوا البيعة و اتبعوا العجل سنة سيئة مثلا بمثل) لم
يخرم (أي لم يقطع) منه شيء و اتصلت التلبية ما بين مكة و المدينة.
فلما وقف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالموقف أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام و يقول لك إنه قد دنا أجلك و مدتك و إني أستقدمك على ما لا بد منه، و لا عنه محيص، أعهد عهدك و تقدم في قضيتك، و أعهد إلى ما عندك من العلم، و ميراث علوم الأنبياء من قبلك، و السلاح، و التابوت و جميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمه إلى وصيك و خليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي، علي بن أبي طالب فأقمه للناس و جدد عهدك و ميثاقك و بيعته و ذكرهم ما في الذر من بيعتي و ميثاقي الذي و ثقتهم به و عهدي الذي عهدت إليهم من الولاية لمولاهم و مولى كل مؤمن و مؤمنة، علي بن أبي طالب فإني لم أقبض نبيا إلا من بعد إكمال ديني، و تمام نعمتي بولاية أوليائي، و معاداة أعدائي و ذلك تمام كمال توحيدي و تمام نعمتي على خلقي باتباع وليي و طاعته، و ذلك إني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة لي على خلقي فاليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا بوليي و مولى كل مؤمن و مؤمنة على عهدي و وصي نبيي. و الخليفة و حجتي البالغة على خلقي، مقرون طاعته بطاعتي كما هو مقرون طاعة محمد صلى الله عليه و آله و سلم بطاعتي، فمن أطاعه أطاعني، و من عصاه عصاني، جعلته علما بيني و بين