روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
٥٧٧٩ مَصِيرُكُمْ إِلَى أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ.
٥٧٨٠ أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ.
٥٧٨١ سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ قِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ
______________________________
و إذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا[١]:
و في الصحيح، عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم، بل هو منهم ثمَّ يتداركه السعادة، و قد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس، ما أشبهه بهم، بل هو منهم ثمَّ يتداركه الشقاء، إن من كتبه الله سعيدا و إن لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ختم له بالسعادة[٢].
فظهر أن هذا الخبر و أمثاله لا يدل على الجبر و لا التفويض، و إنما يدل على الاعتبار بالخاتمة و العلم ليس بعلة.
«مصيركم إلى أربعة أذرع» أي عاقبتكم الموت، و بيتكم القبر فلم تسعون في طلب الدنيا: و هي فانية و لا تجيء معكم، و إنما تبقى لغيركم كما بقي من غيركم لكم فينبغي للعاقل أن يحصل ما يكون معه من العلم النافع و العمل الصالح «أربى الربا الكذب» أي كما أن الله تعالى يمحق الربا يمحق الكذب و ما يحصل منه أشد محقا مما يحصل من الربا أو عقابه أفظع من عقاب الربا (أو) أن ما يحصل من الربا بحسب الظاهر المال الكثير، و بحسب الواقع نقصان الدين ففي الحقيقة لم يحصل له شيء و هذا المعنى في الكذب أظهر فإنه لا حقيقة له «سباب المؤمن فسوق» أي خروج عن الدين و دخول في مخالفة الله تعالى «قتال المؤمن كفر» أي بمنزلته في العذاب (أو) إذا كان لإيمانه (أو) كفر أصحاب الكبائر و هو غير الكفر المعروف من كونه نجسا يستحق الخلود (أو) بمعنى المكث الطويل كما تقدم الأخبار فيه.
[١] أصول الكافي باب السعادة و الشقاء خبر ١- ٣ من كتاب التوحيد.