روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
٥٧٧٥ شَرُّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرِّبَا.
٥٧٧٦ شَرُّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً.
٥٧٧٧ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ.
٥٧٧٨ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
______________________________
مساوئ فيطول ذلك عليه فيقول: يا رب أ تأمرني بالنار (و قد كنت لك مصليا) فيقول
الجبار جل جلاله: يا شيخ إني أستحيي أن أعذبك، و قد كنت تصلي لي في دار الدنيا
اذهبوا بعبدي إلى الجنة.
«السعيد من وعظ بغيره» فإنه إذا تأمل في عقوبات الله تعالى لأهل المعاصي في الأمم السابقة و اللاحقة يعلم أن سنة الله واحدة و لن تجد لسنة الله تبديلا فيتعظ و يترك ما يريده من المعاصي فكيف يكون حال من لا يتعظ بنفسه في السنين و الدهور و يعلم أن الشيطان عدوه، و النفس أعدى عدوه، و الدنيا أعدى عدوية، و هم أبدا في إضلاله و إبعاده عن الحق و هو يطيعهم، مع أن أحب أحباءه و أولى أوليائه و مواليه من الله و رسوله و الأئمة المعصومين و الملائكة المقربين يدعونه إلى الصراط المستقيم و هو يتبع الأعادي و لا يعتبر بمزلاتهم.
«و الشقي من شقي في بطن أمه» أي الشقي الحقيقي من كان في علم الله تعالى أنه يموت على الشقاوة و لو كان الحال في زمرة السعداء، و كذا السعيد و لو كان بحسب الظاهر من الأشقياء لأن المدار على الخاتمة و هي مخفية على العالمين فينبغي للمؤمن أن يتضرع إلى الله أبدا بأن يحسن، خاتمته، و تقدم الأخبار الصحيحة أنه يكتب في بطن أمه أنه شقي أو سعيد و الذي يكتب هنا خاتمته كما رواه الصدوقان في الصحيح (على الظاهر) عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق السعادة و الشقاء قبل أن يخلق خلقه، فمن خلقه الله سعيدا (أي علم أنه يموت على السعادة) لم يبغضه أبدا، و إن عمل شرا أبغض عمله و لم يبغضه، و إن كان شقيا لم يحبه أبدا و إن عمل صالحا أحب عمله و أبغضه لما يصير إليه فإذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا،