روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٧ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك، و حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء و
حفظ ما في يدك أحب إلي من طلب ما في يدي غيرك، و مرارة اليأس خير من الطلب إلى
الناس، و الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور و المرء أحفظ لسره، و رب ساع
فيما يضره.
من أكثر أهجر، و من تفكر أبصر، قارن أهل الخير تكن منهم، و باين أهل الشر تبن عنهم، بئس الطعام الحرام. و ظلم الضعيف أفحش الظلم، إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا، ربما كان الدواء داء و الداء دواء، و ربما نصح غير الناصح و غش المستنصح، و إياك و الاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى و العقل حفظ التجارب و خير ما جربت ما وعظك، بادر الفرصة قبل أن تكون غصة، ليس كل طالب يصيب و لا كل غائب يئوب و من الفساد إضاعة الزاد و مفسدة المعاد، و لكل أمر عاقبة، سوف يأتيك ما قدر لك، التاجر مخاطر، و رب يسير أنمى من كثير و لا خير في معين مهين و لا في صديق ظنين.
ساهل الدهر ما ذل لك قعوده، و لا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه و إياك أن تجمح[١] مطية اللجاج، احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة، و عند صدوده على اللطف و المقاربة، و عند جموده على البذل، و عند تباعده على الدنو، و عند شدته على اللين، و عند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد، و كأنه ذو نعمة عليك، و إياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير أهله.
لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك و امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم (أو- خ) قبيحة، و تجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة، و لا ألذ منها
[١] جمح اي اسرع يقال: جمح في اثره جمحا اي اسرع اسراعا لا يرده شيء( مجمع البحرين).