روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٦ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
و يقهر كبيرها صغيرها.
نعم معقلة، و أخرى مهملة قد أضلت عقولها و ركبت مجهولها سروح عاهة بواد وعث[١] ليس لها راع يقيمها و لا مسيم يسيمها- سلكت بهم الدنيا طريق العمى و أخذت بأبصارهم عن منار الهدى فتاهوا في حيرتها و غرقوا في نعمتها و اتخذوها ربا فلعبت بهم و لعبوا بها و نسوا ما وراءها رويدا يسفر الظلام كان قد وردت الأظعان[٢] يوشك من أسرع أن يلحق.
و اعلم يا بني أن من كانت مطيته الليل و النهار فإنه يسار به و إن كان واقفا و يقطع المسافة و إن كان مقيما وادعا.
و اعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك و لن تعدو أجلك و أنك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب، و أجمل في المكتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب (أي سلب و نهب) فليس كل طالب بمرزوق و لأكل مجمل (أي متأن في الطلب) بمحروم و أكرم نفسك عن كل دنية و إن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا.
و لا تكن عبد غيرك و قد جعلك الله حرا و ما خير خير (أي أي شيء حسن خير) لا يوجد (لا ينال- النهج) إلا بشر، و يسر لا ينال إلا بعسر و إياك أن توجف (أي تسرع) بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة و إن استطعت أن لا يكون بينك و بين الله ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك و آخذ سهمك و أن اليسير من الله سبحانه أكرم و أعظم (أعظم و أكرم- خ) من الكثير من خلقه و إن كان كل منه، و تلافيك
[١] الوعث هو المكان السهل الكثير الرمل الذي يتعب فيه الماشى و يشق عليه يقال:
رمل وعث و رملة وعثاء( مجمع البحرين).