روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٥ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك، و إذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى
يوم القيمة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه و حمله إياه، و أكثر من تزويده
و أنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده، و اغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل
قضاءه لك في يوم عسرتك.
و اعلم أن أمامك عقبة كئودا، المخف فيها أحسن حالا من المثقل، و المبطئ (البطيء- خ) عليها أقبح حالا من المسرع، و أن مهبطها بك لا محالة على جنة أو على نار فارتد[١] لنفسك قبل نزولك و وطئ المنزل قبل حلولك فليس بعد الموت مستعتب (أي إقالة) و لا إلى الدنيا منصرف.
و اعلم أن الذي بيده إلخ قد قدمنا هذه الجملة سابقا[٢] في هذا الخبر إلى قوله: و لا تبقى.
و اعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا، و للفناء لا للبقاء، و للموت لا للحيوة و أنك في منزل قلعة[٣] و دار بلغة و طريق إلى الآخرة، و أنك طريف الموت الذي لا ينجو منه هاربة و لا بد أنه مدركة فكن منه على حذر أن يدركك و أنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك و بين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك يا بني أكثر من ذكر الموت و ذكر ما تهجم عليه و تفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك، و قد أخذت منه حذرك و شددت له أزرك و لا يأتيك بغتة فيبهرك (أي يدهشك) و إياك أن تغتر بما ترى من إخلاد (أي ركون) أهل الدنيا إليها و تكالبهم (أي حرصهم) عليها فقد نبأك الله عنها و نعتت هي لك نفسها و تكشفت لك عن مساويها، فإنما أهلها كلاب عاوية و سباع ضارئة (أي حريصة على الطعمة) يهر بعضها بعضا و يأكل عزيزها ذليلها
[١] من الارتياد.