روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٠ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
[وصية
علي عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام]
و اعلم أن الأصحاب مختلفون في نسبة هذه الوصية إلى أبي محمد الحسن عليه السلام و إلى محمد بن الحنفية، و الظاهر من نهج البلاغة أنهما وصيتان[١]، و بينهما بون بعيد و لما كان تلك الوصية أيضا مشتملة على علوم و حقائق جمة فبالحري أن نذكرها:
قال السيد الرضي رضي الله تعالى عنه: و من وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليهما السلام كتبها بحاضرين (أسلم بلدة) عند انصرافه عليه السلام من صفين.
من الوالد الفان المقر للزمان (أي بالغلبة و القهر مجازا)، المدبر العمر، المتسلم للدهر، الذام للدنيا، الساكن مساكن الموتى، الظاعن عنها غدا- إلى المولود المؤمل ما لا يدرك، السالك سبيل من قد هلك، غرض الأسقام، و رهينة الأيام، و رمية المصائب، و عبد الدنيا (أي مقهورها كالعبد). و تاجر الغرور، و غريم المنايا، و أسير الموت، و حليف الهموم، و قرين الأحزان، و نصب الآفات، و صريع الشهوات، و خليفة الأموات.
أما بعد، فإن فيما تبينت من أدبار الدنيا عني، و جموح الدهر على، و إقبال الآخرة إلى ما يزعني (أي يمنعني) عن ذكر من سواي و الاهتمام بما وراي- غير أني حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي فصدقني رأيي، و صرفني عن هواي و صرح لي محض امرئ فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب، و صدق لا يشوبه كذب.
وجدتك بعضي، بل وجدتك كلي حتى كان شيئا لو أصابك أصابني، و كان الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي، فكتبت إليك كتابي هذا مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت.
[١] ففى نهج البلاغة باب المختار من كتاب مولانا أمير المؤمنين( ع)( الى قوله و وصاياه لاهله و أولاده) ثم قال:( و من كتاب له( ع) للحسن بن عليّ عليهما السلام( فى كلام طويل مشتمل على ما في هذه الوصية المذكورة هنا).