المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٧
بين أيدي محبّيه إنّي أريد أن أميّز بين من يحبّني و يبغضني و أنصب فيه معيارا صادقا و ميزانا ناطقا و هو أنّي أقصد فلانا بما يؤذيه و أضربه ضربا يضطرّه في ذلك إلى الشتم حتّى إذا شتمني أبغضته و اتّخذته عدوّا لي فكلّ من أحبّه فأعلم أنّه أيضا عدوّي و كلّ من أبغضه فأعلم أنّه صديقي و محبّي، ثمّ فعل ذلك و حصل مراده من الشتم الّذي هو سبب البغض و حصل البغض الّذي هو سبب العداوة فحقّ على كلّ من هو صادق في محبّته و عالم بشروط المحبّة أن يقول: أمّا تدبيرك في إيذاء هذا الشخص و ضربه و إبعاده و تعريضك إيّاه للبغض و العداوة فأنا محبّ له و راض به فإنّه رأيك و تدبيرك و فعلك و إرادتك، و أمّا شتمه إيّاك فإنّه عدوان من جهته إذ كان حقّه أن يصبر و لا يشتم و لكنّه كان مرادك منه فإنّك قصدت بضربه استنطاقه بالشتم الموجب للمقت فهو من حيث إنّه حصل على وفق مرادك و تدبيرك الّذي دبّرته فأنا راض به و لو لم يحصل لكان ذلك نقصانا في تدبيرك و تعويقا في مرادك و أنا كاره لفوات مرادك و لكنّه من حيث إنّه وصف لهذا الشخص و كسب له و عدوان و تهجّم منه عليك على خلاف ما يقتضيه جمالك إذ كان ذلك يقتضي أن يحتمل منك الضرب و لا يقابل بالشتم فأنا كاره له من حيث نسبته إليه و من حيث هو وصف له لا من حيث هو مرادك و مقتضى تدبيرك و أمّا بغضك له بسبب شتمك فأنا راض به و محبّ له لأنّه مرادك و أنا على موافقتك أيضا مبغض له لأنّ شرط المحبّ أن يكون لحبيب المحبوب حبيبا و لعدوّه عدوّا و أمّا بغضه لك فإنّني أرضاه من حيث إنّك أردت منه أن يبغضك إذ أبعدته عن نفسك و سلّطت عليه دواعي البغض و لكنّه أبغضه من حيث إنّه وصف ذلك البغيض و كسبه و فعله و أمقته لذلك فهو ممقوت عندي لمقته إيّاك و بغضه و مقته لك أيضا مكروه عندي من حيث إنّه وصف له و كلّ ذلك من حيث إنّه مرادك مرضي و إنّما التناقض أن يقول هو من حيث إنّه مرادك مرضيّ و من حيث إنّه مرادك مكروه، فأمّا إذا كان مكروها لا من حيث إنّه فعله و مراده بل من حيث إنّه وصف غيره و كسبه فهذا لا تناقض فيه و يشهد لذلك كلّ ما يكره من وجه و يرضى به من وجه و نظائر ذلك لا تحصى فإذن تسليط اللّه تعالى دواعي الشهوة و