المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٣
في ميعاد ربّه بقوله: «وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى» [١] و فسّر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن حاله أنّه ما أكل و لا شرب و لا نام و لا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه و مجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربّه، فإذا دخلت ميدان الشوق فكبّر على نفسك و مرادك من الدّنيا و دع المألوفات و أحرم عن سوى مشوّقك، و لبّ بين حياتك و موتك لبّيك اللّهمّ لبّيك و أعظم اللّه تعالى أجرك، و مثل المشتاق مثل الغريق ليس له همّة إلّا خلاصه و قد نسي كلّ شيء دونه» [٢].
(بيان محبّة اللّه عزّ و جلّ للعبد و معناها)
اعلم أنّ شواهد القرآن متظاهرة على أنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ عبده فلا بدّ من معرفة معناه و لنقدّم الشواهد على محبّته و قد قال تعالى: «يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ» [٣] و قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا» [٤] و قد قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [٥] و لذلك ردّ سبحانه و تعالى على من ادّعى أنّه حبيب اللّه فقال: «قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ» [٦].
و قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إذا أحبّ اللّه عبدا لم يضرّه ذنب، و التائب من الذّنب كمن لا ذنب له، ثمّ تلا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ» [٧] و معناه أنّه إذا أحبّه تاب عليه قبل الموت فلم تضرّه الذّنوب الماضية و إن كثرت كما لا يضرّ الكفر الماضي بعد الإسلام و قد اشترط اللّه للمحبّة غفران الذّنب فقال: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» [٨].
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه يعطي الدّنيا من يحبّ و من لا يحبّ و لا يعطي
[١] طه: ٨٦.
[٢] المصدر الباب الثامن و التسعون.
[٣] المائدة: ٥٩.
[٤] الصف: ٤.
[٥] البقرة: ٢٢٢.
[٦] المائدة: ٢١.
[٧] رواه صاحب الفردوس و لم يخرجه ولده في مسنده كما في المغني و روى ابن ماجه شطره الثاني من حديث ابن مسعود و قد تقدم.
[٨] آل عمران: ٢٩.