المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٩
أهملت العمل و العبادة و اشتغلت بالبحث عن ذلك كنت كمن أخذه سلطان و حبسه ليقطع يده و يجدع أنفه فأخذ طول اللّيل يتفكّر في أنّه هل يقطعه بسكّين أو بسيف أو بموسى، و أهمل طريق الحيلة في دفع أصل العذاب عن نفسه و هذا غاية الجهل، فقد علم على القطع أنّ العبد بعد الموت لا تخلو عن عذاب عظيم أو عن نعيم مقيم فينبغي أن يكون الاستعداد له، فأمّا البحث عن تفصيل العقاب و الثواب ففضول محض و تضييع زمان.
(بيان سؤال منكر و نكير و صورتهما و ضغطة القبر و بقيّة) (القول في عذاب القبر)
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا مات العبد أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر و للآخر نكير فيقولان له: ما كنت تقول في النبيّ؟ فإن كان مؤمنا قال:
هو عبد اللّه و رسوله أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، فيقولان:
إنّا كنّا لنعلم أنّك تقول ذلك، ثمّ يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا و ينوّر له في قبره، ثمّ يقال له: نم فيقول: دعوني أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقال له: نم فينام كنومة العروس الّذي لا يوقظه إلّا أحبّ أهله إليه حتّى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك و إن كان منافقا فقال: لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئا و كنت أقوله، فيقولان: إنا كنّا لنعلم أنّك تقول ذلك، ثمّ يقال للأرض: التئمي عليه فتلتئم عليه حتّى تختلف فيها أضلاعه فلا يزال معذّبا حتّى يبعثه اللّه تعالى من مضجعه ذلك[١]».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام و قد مرّ ذكره و فيه عن الصّادق عليه السّلام قال: «يجيء الملكان منكر و نكير إلى الميّت
[١] أخرجه الترمذي ج ٤ ص ٢٩٣. و قوله «تختلف أضلاعه» أي يقرب كل جانب من القبر إلى الجانب الاخر فيضمه و يعصره. و قال الزبيدي في الترغيب: العروس يطلق على الرجل و على المرأة ما داما في أعراسهما.