المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٣
«و ارتدّوا على أدبارهم القهقرى [١]».
«و سئل الصّادق عليه السّلام عن قول الرّجل للرّجل جزاك اللّه خيرا ما يعني به؟
فقال عليه السّلام: «إنّ خيرا نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر و الكوثر مخرجه من ساق العرش عليه منازل الأوصياء و شيعتهم، على حافتي النهر جواري نابتات كلّما قلعت واحدة نبتت أخرى سمّى بذلك النهر، و ذلك قوله عزّ و جلّ: «فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ [٢]» فإذا قال الرّجل لصاحبه: «جزاك اللّه خيرا» فإنّما يعني بذلك تلك المنازل الّتي قد أعدّها اللّه تعالى لصفوته و خيرته من خلقه [٣]».
قال أبو حامد: و عن سمرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ لكلّ نبي حوضا و إنّهم ليتباهون أيّهم أكثر واردة و إنّي لأرجو أن أكون أكثرهم واردة [٤]».
فهذا رجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فليرج كلّ عبد أن يكون في جملة الواردين و ليحذر بأن يكون متمنّيا و مغترّا و هو يظنّ أنّه راج فإنّ الرّاجي للحصاد من قد بثّ البذر و نقّى الأرض و سقاها الماء ثمّ جلس يرجو فضل اللّه بالإنبات و دفع الصواعق إلى أوان الحصاد، فأمّا من ترك الحراثة و الزّراعة و تنقية الأرض و سقيها و أخذ يرجو من فضل اللّه تعالى أن ينبت له الحبّ و الفاكهة فهذا مغترّ و متمنّ و ليس من الرّاجين في شيء و هكذا رجاء أكثر الخلق و هو غرور الحمقى نعوذ باللّه من الغرور و الغفلة فإنّ الاغترار باللّه أعظم من الاغترار بالدّنيا قال اللّه تعالى: «فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [٥]».
(القول في صفة جهنّم و أهوالها و أنكالها)
أيّها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدّنيا المشرفة على
[١] راجع صحيح مسلم ج ٦ ص ٦٨ و صحيح البخاري ج ٩ ص ٥٨ و ٥٩.
[٢] الرحمن: ٧٠.
[٣] معانى الاخبار للصدوق ص ١٨٢.
[٤] أخرجه الترمذي ج ٩ ص ٢٧٠ و قال: غريب و قد روى الاشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي صلى اللّه عليه و آله مرسلا و لم يذكر فيه عن سمرة و هو أصح.
[٥] لقمان: ٣٣.