المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠١
إلى ظاهر كالطاعات و المعاصي و إلى باطن كالصفات المنجيات و المهلكات الّتي محلّها القلب و ذكرنا تفصيلها في ربع المنجيات و المهلكات. و الطاعات و المعاصي تنقسم إلى ما يتعلّق بالأعضاء السبعة و إلى ما ينسب إلى جميع البدن كالفرار عن الزّحف و عقوق الوالدين و السّكون في المسكن الحرام و يجب في كلّ واحد من المكاره التفكّر في ثلاثة أمور: الأوّل التفكّر في أنّه هل هو مكروه عند اللّه أم لا، فربّ شيء لا يظهر كونه مكروها بل يدرك بدقيق النظر، و الثاني التفكّر في أنّه إن كان مكروها فما طريق الاحتراز عنه، و الثالث أنّ هذا المكروه هل هو متّصف به في الحال فيتركه أو هو متعرّض له في الاستقبال فيحترز عنه أو قارفه فيما مضى من الأحوال فيحتاج إلى تداركه و كذلك كلّ واحد من هذه المحبوبات ينقسم هذه الانقسامات فإذا جمعت هذه الأقسام زادت مجاري الفكر في هذه الأقسام على مائة، و العبد مدفوع إلى التفكّر إمّا في جميعها أو في أكثرها و شرح آحاد هذه الأقسام يطول و لكن انحصر هذا القسم أعني قسم المعاملة في أربعة أنواع الطاعات و المعاصي و الصفات المنجيات و المهلكات، فلنذكر في كلّ نوع مثالا ليقيس به المريد سائرها و ينفتح له باب الفكر و يتّسع له طريقه.
النوع الأول المعاصي
و ينبغي أن يفتّش العبد صبيحة كلّ يوم عن جميع أعضائه السبعة تفصيلا ثمّ عن بدنه على الجملة هل هو في الحال ملابس لمعصية بها فيتركها أو لابسها بالأمس فيتداركها بالترك و النّدم، أو هو متعرّض لها في نهاره فيستعدّ للاحتراز و التّباعد عنها فينظر في اللّسان و يقول: إنّه متعرّض للغيبة و الكذب و تزكية النّفس و الاستهزاء و المماراة و الممازحة و الخوض فيما لا يعني إلى غير ذلك من المكاره فيقرّر أوّلا في نفسه أنّها مكروهة عند اللّه و يتفكّر في شواهد القرآن و السنّة على شدّة العذاب فيها ثمّ يتفكّر في أحواله أنّه كيف يتعرّض لها من حيث لا يشعر، ثمّ يتفكّر أنّه كيف يحترز منها و يعلم أنّه لا يتمّ له ذلك إلّا بالعزلة و الانفراد أو بأن لا يجالس إلّا صالحا تقيّا ينكر عليه مهما تكلّم بما يكرهه اللّه و إلّا يضع حجرة في فيه إذا جالس غيره حتّى يكون ذلك مذكّرا له فهكذا يكون الفكر
المحجة البيضاء جلد٨ ٢٠١ النوع الأول المعاصي ..... ص : ٢٠١