المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨١
يدخلون عليه إلّا بإذنه فذلك الملك العظيم قال: و الأنهار تجري من تحت مساكنهم و ذلك قول اللّه تعالى: «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ [١]» و الثمار دانية منهم و هو قوله عزّ و جلّ: «وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا» [٢] من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الّذي يشتهيه من الثمار بفيه و هو متّكئ و إنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللّه: يا وليّ اللّه كلني قبل أن تأكل هذا قبلي قال: و ليس من مؤمن في الجنّة إلّا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات و أنهار من خمر و أنهار من ماء و أنهار من لبن و أنهار من عسل، فإذا دعا وليّ اللّه بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّى شهوته قال: ثمّ تتخلّى مع إخوانه و يزور بعضهم بعضا و يتنعّمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و أطيب من ذلك لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء و أربع نسوة من الآدميّين و المؤمن ساعة مع الحوراء و ساعة مع الآدميّة و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكئا ينظر بعضهم إلى بعض و إنّ المؤمن ليغشاه شعاع نور و هو على أريكته و يقول لخدّامه: ما هذا الشعاع اللّامع لعلّ الجبّار لحظني فيقول له خدّامه: قدّوس قدّوس جلّ جلال اللّه، بل هذه حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعد، قد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك و قد تعرّضت لك و أحبّت لقاءك، فلمّا أن رأتك متّكئا على سريرتك تبسّمت نحوك شوقا إليك فالشعاع الّذي رأيت و النور الّذي غشيك هو من بياض ثغرها و صفائه و نقائه و رقّته، قال: فيقول وليّ اللّه: ائذنوا لها فتنزل إليّ فيبتدر إليها ألف وصيف و ألف وصيفة يبشّرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالذّهب و الفضّة مكلّلة بالدّرّ و الياقوت و الزّبرجد صبغهنّ المسك و العنبر، بألوان مختلفة يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة طولها سبعون ذراعا، و عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فإذا دنت من وليّ اللّه أقبلت الخدّام بصحائف الذّهب و الفضّة فيها الدّرّ و الياقوت و الزّبرجد فينثرونه عليها ثمّ يعانقها و تعانقه فلا يملّ و لا تملّ.
[١] الأعراف: ٤٣.
[٢] الإنسان: ١٤.