المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٢
على وصفه و نحن نرجو أن يرزقنا اللّه تعالى في الدّنيا علمه و في الآخرة ذوقه فإنّ من صفاته أنّ من شرب منه لم يظمأ أبدا قيل: لمّا نزلت سورة الكوثر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «هل تدرون ما الكوثر؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم قال: إنّه نهر وعدنيه ربّي عزّ و جلّ في الجنّة عليه خير كثير، عليه حوض، ترد امّتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم [١]».
و قيل: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «ما بين لابتي حوضي مثل ما بين المدينة و صنعاء أو مثل ما بين المدينة و عمّان [٢]».
و روي أنّه لمّا نزل قوله تعالى: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [٣]» قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «هو نهر في الجنّة حافّتاه من ذهب شرابه أشدّ بياضا من اللّبن و أحلى من العسل و أطيب ريحا من المسك يجري على جنادل اللّؤلؤ و المرجان [٤]».
و قال ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ حوضي ما بين عدن إلى عمّان البلقاء ماؤه أشدّ بياضا من اللّبن و أحلى من العسل و أكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا أوّل النّاس ورودا عليه فقراء المهاجرين» [٥] و في رواية أبي ذرّ «أنّه يسكب فيه ميزابان من الجنّة [٦]».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة عن أهل البيت عليهم السّلام «إنّ الوالي عليه يوم القيامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يسقي منه أولياءه و يذود عنه أعداءه» [٧].
و من طريق العامّة ممّا رووه في صحاحهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّه قال: «ليردنّ النّاس من أصحابي عليّ الحوض حتّى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول أصحابي أصحابي- و في رواية اصيحابي اصيحابي- فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك» و زاد في أخرى
[١] أخرجه ابن أبي شيبة و أحمد و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن مردويه و البيهقي في سننه من حديث أنس كما في الدر المنثور ج ٦ ص ٤٠١.
[٢] أخرجه مسلم ج ٦ ص ٧١.
[٣] الكوثر: ١.
[٤] أخرجه الدارمي من حديث ابن عمر بنحوه.
[٥] أخرجه الترمذي ج ٩ ص ٢٧٠ و ٢٧٣.
[٦] مسلم ج ٧ ص ٦٩.
[٧] أمالى الصدوق ص ١٦٨.