المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧١
«فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ» و يخضد اللّه شوكه فجعل مكان كلّ شوكة ثمرة، ثمّ تنفتق الثمرة منها عن اثنتين و سبعين لونا من الطعام ما منها لون يشبه الآخر [١]».
قال جرير بن عبد اللّه: نزلنا الصفاح فإذا رجل نائم تحت شجرة قد كادت الشمس أن تبلغه فقلت للغلام: انطلق بهذا النطع[١]فأظلّه به فانطلق فأظلّه، فلمّا استيقظ إذا هو سلمان فأتيته اسلّم عليه فقال: يا جرير تواضع للَّه فإنّه من تواضع للَّه في الدّنيا رفعه اللّه يوم القيامة. هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت: لا أدري، قال: ظلم الناس بينهم، ثمّ أخذ عويدا لا أكاد أراه من صغره، فقال: يا جرير لو طلبت في الجنّة مثل هذا لم تجده، قلت: يا أبا عبد اللّه فأين النّخل و الشّجر؟ قال:
أصولها اللّؤلؤ و الذّهب و أعلاها التمر [٢].
(صفة لباس أهل الجنة و فرشهم و سررهم و أرائكهم و خيامهم)
قال اللّه تعالى: «يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ [٣]». و الآيات في تفصيل ذلك كثيرة، و أمّا تفصيله في الأخبار فقد روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من يدخل الجنّة ينعّم لا يبأس لا تبلى ثيابه و لا يفنى شبابه. في الجنّة ما لا عين رأت و لا إذن سمعت و لا خطر على قلب بشر [٤]».
و قال رجل: يا رسول اللّه أخبرنا عن ثياب أهل الجنّة أخلق تخلق أم نسج تنسج فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ضحك بعض القوم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ممّ تضحكون من جاهل سأل عالما ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «بل ينشقّ عنها ثمر الجنّة مرّتين [٥]».
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إنّ أوّل زمرة تلج الجنّة صورتهم على صورة القمر
[١] هو المتخذ من الاديم، أي الجلد. أي قربه له ليستظل به من الشمس فيكون كالظلة.
[١] أخرجه الحاكم و صححه و البيهقي في البعث أيضا كما في الدر المنثور ج ٦ ص ١٥٦.
[٢] رواه البيهقي بإسناد حسن كما في الترغيب و الترهيب ج ٤ ص ٥٢٢.
[٣] الحج: ٢٣.
[٤] أخرجه مسلم ج ٨ ص ١٤٤ و ١٤٨ و البخاري في حديثين من حديث أبي هريرة.
[٥] أخرجه أحمد ج ٢ ص ٢٠٣ من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاصي.