المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣
لا على تناسب الخلقة و امتزاج البياض بالحمرة، فإنّا نقول هذا خطّ حسن و هذا صوت حسن بل نقول: هذا ثوب حسن و هذا إناء حسن فأيّ معنى لحسن الصّوت و و الخطّ و سائر الأشياء إن لم يكن الحسن إلّا في الصورة و معلوم أنّ العين تستلذّ النظر إلى الخطّ الحسن و الاذن تستلذّ استماع النغمات الحسنة الطيّبة و ما من شيء من المدركات إلّا و هي منقسمة إلى حسن و قبح فما معنى الحسن الّذي يشترك فيه هذه الأشياء، فلا بدّ من البحث عنه، و هذا بحث يطول و لا يليق بعلم المعاملة الاطناب فيه فنصرّح بالحقّ فنقول: كلّ شيء فجماله و حسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال و هي غاية الكمال و إن كان الحاضر بعضها فله من الحسن و الجمال بقدر ما حضر فالفرس الحسن هو الّذي جمع كلّ ما يليق بالفرس من هيئة و شكل و لون و حسن عدو و تيسّر كرّ و فرّ عليه، و الخطّ الحسن كلّ ما جمع ما يليق بالخطّ من تناسب الحروف و توازنها و استقامة ترتيبها و حسن انتظامها و لكلّ شيء كمال يليق به و قد يليق بغيره ضدّه فحسن كلّ شيء في كماله الّذي يليق به فلا يحسن الإنسان بما يحسن به الفرس و لا يحسن الخطّ بما يحسن به الصوت و لا يحسن الأواني بما يحسن به الثياب و كذلك سائر الأشياء، فإن قلت: فهذه الأشياء و إن لم يدرك جميعها بحسّ البصر مثل الأصوات و الطعوم و الأرائيح فإنّها لا تنفكّ عن إدراك الحواسّ لها فهي محسوسات و ليس ينكر الحسن و الجمال للمحسوسات و لا ينكر حصول اللّذّة بإدراك حسنها و إنّما ينكر ذلك في غير المدرك بالحواسّ، فاعلم أنّ الحسن و الجمال موجود في غير المحسوسات إذ يقال: هذا خلق حسن، و هذا علم حسن، و هذه سيرة حسنة، و هذه أخلاق جميلة و إنّما الأخلاق الجميلة يراد بها العلم و العقل و العفة و الشجاعة و التقوى و الكرم و المروّة و سائر خلال الخير و شيء من هذه الصفات لا يدرك بالحواسّ الخمس بل يدرك بنور البصيرة الباطنة و كلّ هذه الخصال الجميلة محبوبة و الموصوف بها محبوب بالطبع عند من عرف صفاته و آية أنّ الأمر كذلك أنّ الطباع مجبولة على حبّ الأنبياء صلوات اللّه عليهم مع أنّهم لم يشاهدوهم بل على حبّ أرباب المذاهب