المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٥
أمّ؟ فقالت: نعم يا رسول اللّه أنا أمّه فقال لها: أ فرضيت أنت عنه أم لا؟ فقالت: لا بل ساخطة، فقال لها رسول اللّه: فإنّي أحبّ أن ترضين عنه فقالت: قد رضيت عنه لرضاك يا رسول اللّه فقال: له قل: «لا إله إلّا اللّه» فقال: «لا إله إلّا اللّه» فقال له: قل:
«يا من يقبل اليسير و يعفو عن الكثير أقبل منّي اليسير و اعف عنّي الكثير إنّك أنت العفوّ الغفور» فقالها، فقال له ما ذا ترى؟ قال: أرى أسودين قد دخلا عليّ قال: أعدها فأعادها فقال: ما ذا ترى؟ قال: قد تباعدا عنّي و دخل أبيضان و خرج الأسودان فما أراهما و دنا الابيضان منّي الآن يأخذان بنفسي. فمات من ساعته [١]».
قال الصّادق عليه السّلام: «إذا حضرتم ميّتا فقولوا له هذا الكلام ليقوله [٢]».
قال أبو حامد: و أمّا حسن الظنّ فهو مستحبّ في هذا الوقت و قد ذكرنا ذلك في كتاب الرّجاء و قد وردت الأخبار بفضل حسن الظنّ «دخل واثلة بن أسقع على مريض فقال: أخبرني كيف ظنّك باللّه فقال أغرقتني ذنوب أشرفت على الهلكة و لكنّي أرجو رحمة اللّه فكبّر واثلة و كبّر أهل البيت بتكبيرة، و قال: اللّه أكبر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: قال اللّه تعالى «أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء [٣]».
و دخل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على شابّ و هو يموت فقال: «كيف تجدك قال: أرجو اللّه و أخاف ذنوبي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الوقت إلّا أعطاه اللّه الّذي يرجو و آمنه من الّذي يخاف [٤]».
و مرض أعرابيّ فقيل له: إنّك تموت قال: أين يذهب بي؟ قالوا: إلى اللّه قال:
فما كراهتي أن أذهب إلى من لا يرى الخير إلّا منه.
(بيان الحسرة عند لقاء ملك الموت بحكايات تعرب بلسان الحال عنها)
(١) أقول: قد ذكر أبو حامد أوّلا كيفيّة قبض الأرواح ثمّ أورد الحكايات
[١] الفقيه باب غسل الميت تحت رقم ٥، و في الكافي نحوه.
[٢] هذه الزيادة في الكافي ج ٣ ص ١٢٤ تحت رقم ١٠.
[٣] أخرجه ابن حبان بالمرفوع منه و قد تقدم، و أحمد و البيهقي في الشعب به جميعا.
[٤] تقدم.