المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٤
تأمرني به؟ قال: يا ابن عبّاس خالف من خالف عليّا و لا تكن لهم ظهيرا و لا وليّا، فقال ابن عبّاس: يا رسول اللّه فلم لا تأمر النّاس بترك مخالفته فبكى عليه السّلام حتّى اغمي عليه فلمّا أفاق قال: يا ابن عبّاس سبق الكتاب فيهم و علم ربّي و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا لا يخرج أحد ممّن خالفه من الدّنيا و أنكر حقّه حتّى يغيّر اللّه ما به من نعمة، يا ابن عبّاس إذا أردت أن تلقى اللّه و هو عنك راض فاسلك طريق عليّ بن أبي طالب و مل معه حيث ما مال و ارض به إماما و عاد من عاداه و وال من والاه، يا ابن عبّاس احذر أن يدخلك شكّ فيه فإنّ الشكّ في عليّ كفر باللّه.
ثمّ دخل عليه أصحابه يعودونه فلمّا اجتمعوا قام أبو بكر و قال: يا رسول اللّه متى الأجل؟ قال: قد حضر، قال أبو بكر: فإلى أين المنقلب؟ قال: إلى سدرة المنتهى و جنّة المأوى، و الرّفيق الأعلى، و الكأس الأوفى، و العيش المهنّأ، قال أبو بكر:
فمن يلي غسلك منّا؟ قال: رجل من أهل بيتي الأدنى فالأدنى قال أبو بكر: ففيما نكفّنك؟ قال: في ثيابي هذه أو في حلّة يمانيّة أو في بياض مصر، قال أبو بكر: فكيف الصلاة عليك؟ قال: فارتجّت الأرض بالبكاء فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مهلا عفا اللّه عنكم فإذا غسّلت و كفّنت فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ثمّ اخرجوا عنّي ساعة فإنّ اللّه تعالى أوّل من يصلّي عليّ، ثمّ الملائكة، ثمّ ادخلوا عليّ زمرة زمره و ليبدأ بالصلاة عليّ الأدنى من أهل بيتي، ثمّ النّساء، ثمّ الصبيان زمرا زمرا، قال: فمن يدخلك في قبرك؟ قال: الأدنى فالأدنى من أهل بيتي مع الملائكة لا ترونهم، فقوموا عنّي فأذنوا على من ورائكم، فقاموا.
ثمّ استأذن عليه جماعة أخرى فسلّموا عليه فردّ عليهم السلام و رحّب بهم فقام من بينهم عمّار بن ياسر- رضي اللّه عنه- و قال: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه من يغسّلك منّا إذا فارقت الدّنيا؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أخي و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب ألا إنّه لا يهمّ بعضو منّي إلّا أعانته الملائكة عليه فقال له: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه فمن يصلّي عليك منّا؟ فقال: يا عمّار- يرحمك اللّه- ثمّ قال: أين أخي و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب فأجابه بالتلبية لبّيك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك فقال: يا ابن عمّي