المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٠
و كم بعث النّار؟ فيقول: من كلّ ألف تسعمائة و تسعة و تسعون [في النّار و واحد في الجنّة] فلمّا سمع الصحابة بذلك أبلسوا حتّى ما أوضحوا بضاحكة فلمّا رأى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّذي عند أصحابه قال: اعملوا و أبشروا فو الّذي نفس محمّد بيده إنّ معكم لخليقتين ما كانتا مع أحد قطّ إلّا كثّرتاه مع من هلك من بني آدم و بني إبليس قالوا: و ما هما يا رسول اللّه قال: يأجوج و مأجوج، قال: فسرّي عن القوم، فقال: اعملوا و أبشروا فو الّذي نفس محمّد بيده ما أنتم في النّاس يوم القيامة إلّا كالشأمة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدّابّة» [١].
(صفة الخصماء و ردّ المظالم)
فقد عرفت هول الميزان و خطره فإنّ الأعين شاخصة إلى لسان الميزان «فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ» و اعلم أنّه لا ينجو عن خطر الميزان و الحساب إلّا من حاسب في الدّنيا نفسه و وزن فيها بميزان الشرع أعماله و أقواله و خطراته و لحظاته كما ورد «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و زنوها قبل أن توزنوا» و إنّما حسابه لنفسه أن يتوب عن كلّ معصية قبل الموت توبة نصوحا، و يتدارك ما فرط من تقصيره في فرائض اللّه.
و يردّ المظالم حبّة بعد حبّة و يستحلّ كلّ من تعرّض له بلسانه و يده و سوء ظنّه بقلبه و يطيب قلوبهم حتّى يموت و لم يبق عليه مظلمة و لا فريضة فهذا يدخل الجنّة بغير حساب و إن مات قبل ردّ المظالم أحاطت به خصماؤه فهذا يأخذ بيده، و هذا يقبض على ناصيته، و هذا يتعلّق بتلبيبه، هذا يقول ظلمتني و هذا يقول شتمتني، و هذا يقول: قد استهزأت بي، و هذا يقول: ذكرتني في الغيبة بما يسوءني، و هذا يقول: جاورتني فأسأت جواري، و هذا يقول عاملتني فغششتني، و هذا يقول:
بايعتني فغبنتني و أخفيت عنّي عيب سلعتك، و هذا يقول: كذبت في سعر متاعك، و هذا يقول رأيتني محتاجا و كنت غنيّا فما أطعمتني، و هذا يقول: وجدتني مظلوما و كنت قادرا على دفع الظلم عنّي فداهنت الظالم و ما راعيتني، فبينا أنت كذلك و
[١] أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة و أبي سعيد الخدري و مسلم ج ١ ص ١٣٩.