المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٤
و لا يمكن أن تكون نفس غيره أعزّ عليه من نفسه فهذا محض التلبيس بل المقتدى به هو الّذي استقام في نفسه و استنار قلبه فانتشر نوره إلى غيره فيكون له ثواب عليه فأمّا هذا فمحض النفاق و التلبيس فمن اقتدى به أثيب عليه و أمّا هو فيطالب بتلبيسه و يعاقب على إظهاره من نفسه ممّا ليس متّصفا به.
الدّرجة الثالثة و هي أدقّ ممّا قبلها أن يجرّب العبد نفسه في ذلك و يتنبّه لكيد الشيطان و يعلم أنّ مخالفته بين الخلوة و المشاهدة للغير محض الرّياء و يعلم أنّ الإخلاص في أن تكون صلاته في الخلوة مثل صلاته في الملإ و يستحيي من نفسه و من ربّه أن يتخشّع لمشاهدة خلقه تخشعا زائدا على عادته فيقبل على نفسه في الخلوة و يحسن صلاته على الوجه الّذي يرتضيه في الملإ و يصلّي في الملإ أيضا كذلك، فهذا أيضا من الرّياء الغامض لأنّه حسّن صلاته في الخلوة ليحسّن في الملإ فلا يكون قد فرق بينهما فالتفاته في الخلوة و الملإ إلى الخلق بل الإخلاص أن تكون مشاهدة البهائم لصلاته و مشاهدة الخلق على وتيرة واحدة فكأنّ نفس هذا ليست تسمح بإساءة الصلاة بين أظهر الناس ثمّ يستحيي من نفسه أن يكون في صورة المرائين و يظنّ أنّ ذلك يزول بأن تستوي صلاته في الخلوة و الملإ و هيهات بل زوال ذلك بأن لا يلتفت إلى الخلق كما لا يلتفت إلى الجمادات في الخلأ و الملإ جميعا و هذا الشخص مشغول الهمّ بالخلق في الملإ و الخلأ جميعا، و هذا من المكايد الخفيّة للشيطان.
الدّرجة الرّابعة و هي أدقّ و أخفى أن ينظر إليه الناس و هو في صلاته فيعجز الشيطان عن أن يقول له: اخشع لأجلهم فإنّه قد عرف أنّه تفطّن لذلك فيقول له الشيطان: تفكّر في عظمة اللّه و جلاله و من أنت واقف بين يديه و استحي من أن ينظر اللّه عزّ و جلّ إلى قلبك و هو غافل عنه فيحضر بذلك قلبه و تخشع جوارحه و يظنّ أنّ ذلك عين الإخلاص و هو عين المكر و الخداع فإنّ خشوعه لو كان لنظره إلى جلاله لكانت هذه الخطرة تلازمه في الخلوة و كان لا يختصّ حضورها بحالة حضور غيره و علامة الأمن من هذه الآفة أن يكون هذا الخاطر ممّا يألفه في الخلوة كما يألفه في الملإ و لا يكون حضور الغير هو السبب في حضور هذا الخاطر كما لا يكون حضور بهيمة سببا فما دام