المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٠
يا حبيبي جبرئيل ادن منّي فدنا منه فكان جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و ملك الموت قابض لروحه المقدّسة فقال جبرئيل: يا ملك الموت لا تعجل حتّى أعرج إلى ربّي و أهبط، فقال ملك الموت: قد صارت روحه في موضع لا أقدر على تأخيرها فعند ذلك قال جبرئيل: يا محمّد هذا آخر هبوطي إلى الدّنيا إنّما كنت حاجتي فيها و الآن أصعد إلى السّماء و لا أنزل إلى الأرض أبدا، ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعليّ عليه السّلام: ادن منّي يا أخي فقد جاء أمر اللّه فدنا منه حتّى أدخله تحت ثوبه الّذي عليه و وضع عليه السّلام فاه في إذنه فناجاه طويلا حتّى خرجت نفسه الطيّبة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان عليه السّلام كلّما كشف الثوب عن وجهه نظر إلى جبرئيل عليه السّلام فقال: عند الشدائد لم تخذلني يا حبيبي فقال جبرئيل يا محمّد «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ» ثمّ قال جبرئيل: يا ملك الموت احفظ وصيّة اللّه في روح محمّد، فلمّا قضى نحبه و يد عليّ تحت حنكه الشريف ففاضت نفسه الشريفة فيها فمسح بها وجهه و وجّهه إلى القبلة و غمّض عينيه ثمّ انسلّ عليه السّلام من تحت الثّوب المغطّى به و هو يبكي و قال لمن حضر: أعظم اللّه أجوركم في نبيّكم فقد قبضه اللّه إليه.
قال: فارتفعت أصوات النّاس بالبكاء و النحيب، ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام استدعى الفضل بن عبّاس و أمره أن يناوله بعد أن عصّب عينيه ثمّ غسّله صلوات اللّه عليه كما أمره فلمّا فرغ من غسله حنّطه و كفّنه، و اختلف أصحابه و أهل بيته في أفضل البقاع و إنّي لدافنه في البيت الّذي قبض فيه[١]، ثمّ إنّ العبّاس بن عبد المطّلب بعث إلى عبيدة بن الجرّاح و كان يحفر لأهل مكّة القبور و ضرّح و كان ذلك عادة أهل مكّة و بعث عليّ عليه السّلام يزيد بن سهل يحفر له لحدا في حجرته، ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام وضع رسول اللّه على سريره على شفير قبره، ثمّ إنّه صلّى عليه وحده لم يشرك أحد في الصلاة عليه فكان المسلمون يخوضون فيمن يؤمّهم في الصّلاة عليه و أين يدفن فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى من كان في المسجد من بني هاشم و المهاجرين و الأنصار ممّن لم يحضر السقيفة و قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إمامنا حيّا
[١] كذا. و في بعض النسخ [انى لادفنه ....].