المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٣
و ذكر اللّه تعالى شراب أهل الجنّة في مواضع كثيرة و قد قال ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كنت قائما عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فجاء حبر من أحبار اليهود فذكر أسئلة إلى أن قال: فمن أوّل النّاس إجازة؟- يعني على الصّراط- فقال: فقراء المهاجرين قال اليهوديّ: فما تحفتهم حين يدخلون الجنّة؟ فقال: زيادة كبد الحوت، قال:
فما غذاؤهم على أثرها قال: ينحر لهم ثور الجنّة الّذي كان يأكل في أطرافها، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: من عين فيها تسمّى سلسبيلا، فقال: صدقت [١]».
و قال زيد بن أرقم: «جاء رجل من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: يا أبا القاسم أ لست تزعم أنّ أهل الجنّة يأكلون فيها و يشربون؟ و قال لأصحابه: إن أقرّ لي بهذا خصمته فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بلى و الّذي نفسي بيده إنّ أحدهم ليعطى قوّة مائة رجل في المطعم و المشرب و الجماع، فقال اليهوديّ فإنّ الّذي يأكل و يشرب تكون له الحاجة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد ضمر [٢]».
و قال ابن مسعود: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّك لتنظر إلى الطير في الجنّة فتشتهيه فيخرّ بين يديك مشويّا [٣]».
و قال حذيفة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ في الجنّة طيرا أمثال البخت[١]».
(صفة الحور العين و الولدان)
قد تكرّر في القرآن أوصافهم و وردت الأخبار بزيادة شرح فيه روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «غدوة في سبيل اللّه أو روحة خير من الدّنيا و ما فيها و لقاب قوس أحدكم أو موضع قدمه من الجنّة خير من الدّنيا و ما فيها، و لو أنّ امرأة من
[١] قال العراقي. غريب من حديث حذيفة و لاحمد من حديث أنس «ان طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة الحديث» المسند ج ٣ ص ٢٢١.
[١] أخرجه مسلم ج ١ ص ١٧٣ من حديث ثوبان بزيادة في أوله و زيادة في آخره.
[٢] أخرجه النسائي في السنن الكبرى بإسناد صحيح و رواه أحمد في مسنده ج ٤ ص ٣٦٧.
[٣] رواه ابن أبي الدنيا و البزار و البيهقي كما في الترغيب ج ٤ ص ٥٢٧.