المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧
مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة فرضوان ربّ الجنّة أعلى من الجنّة بل هو غاية مطلب سكّان الجنان و في الحديث «إنّ اللّه عزّ و جلّ يتجلّى للمؤمنين فقال: سلوني فيقولون: رضاك يا ربّنا» [١] فسؤالهم الرّضا بعد النظر نهاية التفضيل فلا رتبة فوق النظر إليه و إنّما سألوه الرّضا لأنّه سبب دوام النظر فكأنّهم رأوه غاية الغايات و أقصى الأماني لما ظفروا بنعيم النظر فلمّا أمروا بالسؤال لم يسألوا إلّا دوامه و علموا أنّ الرّضا هو سبب دوام رفع الحجاب و قال تعالى: «وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ» [٢] و قال بعض المفسّرين فيه: يأتي أهل الجنّة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند ربّ العالمين ليس في الجنان مثلها إحداها هدية اللّه تعالى ليس عندهم في الجنان مثلها و ذلك قوله تعالى: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» [٣] و الثانية السلام عليهم من ربّهم فيزيد ذلك على الهداية و هو قوله تعالى: «سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ» [٤] و الثالثة يقول اللّه تعالى: إنّي عنكم راض. فيكون ذلك أفضل من الهديّة و التسليم و ذلك قوله تعالى: «وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ» [٥] أي من النعيم الّذي هم فيه فهذا فضل رضا اللّه تعالى و هو ثمرة رضا العبد و معناه يقرب ممّا ذكرناه في حبّ اللّه تعالى للعبد و يجوز أن ينكشف عن حقيقته لقصور أفهام الخلق عن دركه و من قوي عليه فيستقلّ بإدراكه من نفسه و أمّا رضا الخلق فسنذكر حقيقته.
و أمّا الأخبار
في فضيلته فقد روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «سأل طائفة من أصحابه ما أنتم؟ فقالوا: مؤمنون فقال: ما علامة إيمانكم؟ قالوا: نصبر عند البلاء و نشكر عند الرّخاء و نرضى بمواقع القضاء فقال: مؤمنون و ربّ الكعبة» [٦] و في خبر آخر أنّه قال:
«حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء» [٧] و في الخبر «طوبى لمن هدي إلى الإسلام و كان رزقه كفافا، و رضي به» [٨] و قال عليه السّلام: «من رضي من اللّه
[١] قال العراقي: أخرجه البزار و الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند فيه لين.
[٢] ق: ٣٥.
[٣] السجدة: ١٧.
[٤] يس: ٥٨.
[٥] التوبة: ٧٣.
[٦] تقدم في كتاب الصبر و الشكر ج ٧ ص ١٠٧ من حديث عطاء عن ابن عباس.
[٧] قد تقدم أيضا.
[٨] أخرجه الترمذي و قد تقدم.