المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٩
قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصرّ صريرا يبلغ صوت صريرها كلّ حوراء أعدّها اللّه تعالى لأوليائه في الجنان، فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة فيقول بعضهم لبعض: قد جاءنا أولياء اللّه فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنّة، و يشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميّين فيقلن مرحبا بكم فما كان أشدّ شوقنا إليكم و يقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك، فقال عليّ عليه السّلام: يا رسول اللّه أخبرنا عن قول اللّه تعالى:
«غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [١]» بما ذا بنيت يا رسول اللّه؟ فقال: يا عليّ تلك غرف بناها اللّه تعالى لأوليائه بالدّرّ و الياقوت و الزّبرجد، سقوفها الذّهب محبوكة بالفضّة، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب على كلّ باب منها ملك موكّل به فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الدّيباج بألوان مختلفة، و حشوها المسك و الكافور و العنبر، و ذلك قول اللّه تعالى: «وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [٢]» إذا ادخل المؤمن إلى منازله في الجنّة و وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة البس حلل الذّهب و الفضّة و الياقوت و الدّرّ المنظوم في الإكليل تحت التاج، قال: و البس سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة و ضروب مختلفة منسوجة بالذهب و الفضّة و اللّؤلؤ و الياقوت الأحمر فذلك قوله تعالى: «يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ [٣]» فإذا جلس المؤمن على سريره اهتزّ سريره فرحا، فإذا استقرّ لوليّ اللّه منازله في الجنان استأذن عليه الملك الموكّل بجنانه ليهنّئه بكرامة اللّه تعالى إيّاه فيقول له خدّام المؤمن من الوصفاء و الوصائف: مكانك فإنّ وليّ اللّه قد اتّكأ على أريكته و زوجته الحوراء تهيّئي له فاصبري لوليّ اللّه، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة و حولها وصائفها، و عليها سبعون حلّة منسوجة بالياقوت و اللّؤلؤ و الزّبرجد و هي من مسك و عنبر و على رأسها تاج الكرامة و عليها نعلان من ذهب مكلّلتان بالياقوت و اللّؤلؤ، شراكها ياقوت أحمر،
[١] الزمر: ٢٠.
[٢] الواقعة: ٣٤.
[٣] الحج: ٢٣.