المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٠
في جيش أسامة يعودون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ ينصرفون إلى سعد بن عبادة و يعودونه ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعا أسامة بن زيد و قال له: سر على بركة اللّه حيث أمرتك بمن أمّرتك عليه و كان قد أمّره على جماعة من المهاجرين و الأنصار فيهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة و غيرهم و أمره أنّ يعبر على قرية وادي فلسطين و هو الموضع الّذي قتل فيه أبوه زيد، فقال أسامة: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه تأذن لي بالمقام حتّى يشفيك اللّه فإنّي متى خرجت و أنت على هذه الحالة خرجت و في قلبي قرحة، فقال: أنفذ يا أسامة لما أمرتك فإنّ القعود عن الجهاد لا يحبّ فخرج أسامة من يومه ذلك فعسكر على رأس فرسخ من المدينة فنادى منادي رسول اللّه: ألا لا يتخلّف عن أسامة أحد ممّن أمّرته عليه، قال: فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تثاقل الناس عن الخروج أمر قيس بن سعد بن عبادة و كان سيّاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الخباب بن المنذر أن يخرجا في جماعة من الأنصار و أن يرحّلا القوم إلى عسكرهم فأخرجهم قيس و أصحابه حتّى لحقوا بالعسكر و قالا لاسامة: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يرخّص لك في التأخير فسر من قبل أن يعلم بتأخّرك فارتحل بهم أسامة و انصرف قيس و من معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أعلمه بمسير القوم فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ القوم غير سائرين، فلمّا نزلوا أتى أبو بكر و عمر و أبو عبيدة نحو أسامة و قالوا له: أين تذهب و تخلّي المدينة و نحن أحوج من كلّ أحد إلى المقام بها، فقال أسامة: و ما ذاك؟ قالوا:
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد نزل به الموت و اللّه لئن خلّينا المدينة ليلينّ الأمر عليّ بن أبي طالب و ما وجّهنا محمّد إلى هذا الوجه البعيد إلّا لنخلّي المدينة لعليّ بن أبي طالب فيبايع له الناس و يستتمّ الأمر له و يفسد علينا جميع ما أبرمناه، قال: فرجع القوم إلى المنزل الأوّل فأقاموا به و بعثوا رسولا يتعرّف لهم الخبر و علّة رسول اللّه فأتى الرّسول إلى عائشة و سألها عن ذلك سرّا فقالت له: امض إلى أبي بكر و عمر و قل لهما: إنّ رسول اللّه قد ثقل حاله و ازداد مرضه فلا يبرح أحد منكم و أنا أعرّفكم الخبر وقتا بعد وقت، فلمّا اشتدّت علّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعت عائشة صهيبا الرّومي و قالت له: امض إلى أبي بكر و عمر و أعلمهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حال الإياس و قل له: