المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤١
و من حسن برّه بأهل بيته مدّ له في عمره» [١].
و عنه عليه السّلام «لا تنظروا إلى طول ركوع الرّجل و سجوده فإنّ ذلك شيء اعتاده و لو تركه استوحش لذلك، و لكن انظروا إلى صدق حديثه و أداء أمانته» [٢] و عنه عليه السّلام قال لبعض أصحابه: «انظر ما بلغ به عليّ عليه السّلام عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فألزمه فإنّ عليّا عليه السّلام إنّما بلغ ما بلغ به عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بصدق الحديث و أداء الأمانة» [٣].
(بيان حقيقة الصدق و معناه و مراتبه)
اعلم أنّ لفظ الصدق يستعمل في ستّة معان صدق في القول و صدق في النيّة و الإرادة و صدق في العزم و صدق في الوفاء بالعزم و صدق في العمل و صدق في تحقيق مقامات الدّين كلّها، فمن اتّصف بالصدق في جميع ذلك فهو صدّيق لأنّه مبالغة من الصدق، ثمّ هم أيضا على درجات و من كان له حظّ من الصدق في شيء من الجملة فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقه.
الصدق الأوّل صدق اللّسان
و ذلك لا يكون إلّا في الإخبار أو فيما يتضمّن الإخبار و ينبّه عليه و الخبر إمّا أن يتعلّق بالماضي أو بالمستقبل و فيه يدخل الوفاء بالوعد و الخلف فيه و حقّ على كلّ عبد أن يحفظ ألفاظه فلا يتكلّم إلّا بالصدق و هذا هو أشهر أنواع الصدق و أظهرها، فمن حفظ لسانه عن الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق، و لكن لهذا الصدق كما لان أحدهما الاحتراز عن المعاريض و قد قيل: في المعاريض لمندوحة عن الكذب و ذلك لأنّها تقوم مقام الكذب إذ المحذور من الكذب تفهيم الشيء على خلاف ما هو عليه في نفسه إلّا أن ذلك ممّا تمسّ إليه الحاجة و تقتضيه المصلحة في بعض الأحوال و في تأديب الصبيان و النسوان و من يجري مجراهم و في الحذر عن الظلمة و في قتال الأعداء و الاحتراز عن اطّلاعهم على أسرار الملك فمن اضطرّ إلى شيء من ذلك فصدقه فيه أن يكون نطقه فيه للَّه بما يأمره الحقّ به و يقتضيه
[١] الكافي ج ٢ ص ١٥٠ تحت رقم ١١.
[٢] الكافي ج ٢ ص ١٥٠ تحت رقم ١٢.
[٣] المصدر ج ٢ ص ١٠٤ تحت رقم ٥.